يميني، والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك فيه، ما تركته" (^١).
واستمرُّوا على أذاه وأذى من اتَّبعه، حتى عذَّبوهم، وقتلوا بعضهم، وهاجر بعضهم إلى الحبشة، وفيهم بنته وخَتَنُه، وتآمروا عليه مرارًا بالقتل، وهمُّوا به لولا عصمة الله له.
ولم يزل يدعو إلى الله سِرًّا وجهرًا، ويعرض نفسه على القبائل، حتى جاءه الجماعة من الأنصار ووعدوه النُّصرة، فخرج من بين ظهراني قومه مهاجرًا إلى المدينة، وتَبِعَه مَن تَبِعَه من قومه، فأعماهم الله تعالى وصدَّهم. فلمَّا وصل المدينة ثابر على الدَّعوة إلى الله، ودخلت الناس في دين الله أفواجًا، جُلُّهم استسلامًا للحقِّ وانجذابًا إلى الهدى، وخضوعًا للحُجَّة، ولم يدخل بالحرب إلَّا القليل.
وكانت العرب قومًا لقاحًا لا يملكهم أحدٌ، ولهم ديانة مضى عليها