739

Le parfum du livre

ريحانة الكتاب ونجعة المنتاب

Enquêteur

محمد عبد الله عنان

Maison d'édition

مكتبة الخانجي

Édition

الأولى

Année de publication

١٩٨٠م

Lieu d'édition

القاهرة

بهَا وأجزل، لسللت عَلَيْهَا سلَاح الدُّعَاء، وأغريت بهجرها نفوس الرعاء. وَقلت أَرَانِي الله إكسارك من بعير فَوق سعير، وَلَا سمحت عقبَة الأندر وَالشعِير بتبن وَلَا شعير.
(دَعَوْت عَلَيْك لما عيل صبري ... وقلبي قَائِل يَا رب لَا لَا)
نَسْتَغْفِر الله، وَأي ذَنْب لذِي ذَنْب شَامِل، وَلَيْث مائل، بِإِزَاءِ لج هائل يتعاوده الْوَعْد والوعيد، فَلَا يُبْدِي وَلَا يُعِيد، وتمر الْجُمُعَة والعيد، فَلَا يستزيد وَلَا يستعيد، إِنَّمَا الذَّنب لدهر يرى الْمُجْتَمع فيغار ويشن مِنْهُ على الشمل الْعَار، ونفوس على هَذَا الْغَرَض تساعده، وتعينه ليبطش ساعده، وتقاربه فِيمَا يُرِيد فَلَا تباعده:
(وَلَقَد علمت فَلَا تكن متجنيا ... أَن الْفِرَاق هُوَ الْحمام الأول)
(حسب الْأَحِبَّة أَن يفرق بَينهم ... رب الْمنون فَمَا لنا نستعجل)
لَكِن الْمُحب حبيب ولغرض المحبوب منيب
(وَيحسن الْفِعْل إِن جَاءَ مِنْكُم ... كَمَا طَابَ عرف الْعود وَهُوَ دُخان)
وَقد قنعت برسالة تبلغ الأنة، وَتدْخل بعد ذَلِك الصِّرَاط الْجنَّة، ويعبر لسانها عَن شوقي من دون عقله، وَتنظر عَيْني من بَيَاض طرسها، وَسَوَاد نَفسهَا بمقلة، فَإِن كَانَ الْجَواب، فَهُوَ الْأجر وَالثَّوَاب، وَلم أر قبل شوقي من نَار تخمد بطرس، يلقى على أوارها، فَيَأْمَن عَادِية جوارها، لَكِنَّهَا نَار الْخَلِيل، رُبمَا تمسكت من المعجزة بأثر، وعثرت على آثاره مَعَ من عثر، جمع الله من الشمل بكم مَا انتثر، وأنسى بِالْعينِ الْأَثر، وحرس على الْكل من مشوق وشائق، وموحش ورائق سر الْقُلُوب، ومناخ الْهوى المجلوب، ومثار الأمل الْمَطْلُوب، وَلَا زَالَت الْعِصْمَة

2 / 211