361

Le parfum du livre

ريحانة الكتاب ونجعة المنتاب

Enquêteur

محمد عبد الله عنان

Maison d'édition

مكتبة الخانجي

Édition

الأولى

Année de publication

١٩٨٠م

Lieu d'édition

القاهرة

Régions
Maroc
Empires & Eras
Mérinides
تململ السَّلِيم، وَاسْتدلَّ بِالشَّاهِدِ على الغايب، وَصرف الْفِكر إِلَى معاطب الْأُمَم السوالب. فَلَمَّا رَأينَا أَن الدولة المرينية الَّتِي هِيَ على مر الْأَيَّام شجى العدا، ومتوعد كل من يكيد الْهدى، وقبة الْإِسْلَام الَّتِي إِلَيْهَا يتَمَيَّز، وكهفه الَّذِي إِلَيْهِ يلجأ، قد أذن الله فِي صَلَاح أمورها، وَلم شعثها، وَإِقَامَة صفاها، بِأَن خرج عَنْهَا هَنَات الْعَدو، وأراحها من مس الضّر، ورد قوسها إِلَى يَد باريها، وصير حَقّهَا إِلَى وارثها، وَأقَام لرعى مصالحها، من يحسن الظَّن بِحَسبِهِ وَدينه، ويرجى الْخَيْر من ثَمَرَات نصحه، وَمن لم يعلم إِلَّا الْخَيْر من سَعْيه، والسداد من سيرته، وَمن لَا يستريب الْمُسلمُونَ فِي صِحَة عقده، واستقامة قَصده. أردنَا أَن نخرج لكم عَن الْعهْدَة فِي هَذَا الدّين الحنيف، الَّذِي رسمت دَعوته وُجُوه أحبابكم شملهم الله بالعافية، وتشبثت بِهِ أنفاس من صَار إِلَى الله من السّلف، تغمدهم الله بِالرَّحْمَةِ وَالْمَغْفِرَة. وَفِي هَذَا الْقطر الَّذِي بِلَاده مَا بَين مكفول يجب رعيه طبعا وَشرعا، وجار يلْزم حَقه دينا وَدُنْيا، وحمية وفضلا. وعَلى الْحَالَتَيْنِ فَعَلَيْكُم بعد الله الْمعول، وَفِيكُمْ المؤمل، فارعونا أسماعكم الْمُبَارَكَة، نقص عَلَيْكُم مَا فِيهِ رَضِي الله، والمنجاة من نكيره، وَالْفَخْر وَالْأَجْر وَحفظ النعم، وَالْخلف فِي الذُّرِّيَّة بِهَذَا وعدت الْكتب الْمنزلَة، وَالرسل الْمُرْسلَة. وَهُوَ أَن هَذَا الْقطر، الَّذِي تعدّدت فِيهِ الْمُحَارب والمنابر، والراكع والساجد، والذاكر وَالْعَابِد، والعالم واللفيف، والأرملة والضعيف، قد انْقَطع عَنهُ إرفاد الْإِسْلَام، وَفتحت الْأَيْدِي بِهِ مُنْذُ أَعْوَام، وَسلم إِلَى عَبدة الْأَصْنَام، وقوبلت ضرايره بالأعذار، والمواعيد المستغرقة للأعمار، وَإِن عرضت شواغل وَفتن وشواغب وإحن، فقد كَانَت بِحَيْثُ لَا يقطع السَّبَب بجملته بولا يذهب الْمَعْرُوف بكليته]، وَلَا بُد من شكوى إِلَى ذِي

1 / 377