295

Le parfum du livre

ريحانة الكتاب ونجعة المنتاب

Enquêteur

محمد عبد الله عنان

Maison d'édition

مكتبة الخانجي

Numéro d'édition

الأولى

Année de publication

١٩٨٠م

Lieu d'édition

القاهرة

برد اغتصابه، وشفا أوصابه، وأنكم حللتم ذروته المنيفة المنيعة، ونزعتم هضبته السامية الرفيعة، ونفيأتم أفياءه الخصيبة المريعة، وتقلدتم بيعَته المتبجحة فِي تَرْجِيح ميزَان الشَّرِيعَة، فدارت هَالة الْقَبِيل الْجَلِيل مِنْكُم على حَالي ظلمه وكربه كشعبي غمه، وبشرى فضل من الله ونعمة، ومظنة وفلق أمة، وقائد الزَّمن الحرون بزمه، وقعدتم مَحل والدكم، كَبِير الْمُلُوك الْكِبَار، وندرة مَعْدن الْحسب النضار، وَولى الشُّهْرَة الجامحة فِي الأقطار والأمصار، ومخلد الْآثَار، ومحتقر الْأَهْوَال فِي سَبِيل الله وراكب الأخطار، الَّذِي راعت الْكفْر عَزَائِمه الْمَاضِيَة القنا والشفار، وأساطيله الواطية صَخْر خدود الْبحار، وَصَبره واحتسابه تأسيا بِالنَّبِيِّ الْمُخْتَار، فِي مواهب التمحيص وَالِاخْتِيَار، وهمته المغراة بِطَلَب بالثار، واستقالة العثار. فَلَو أمهله الدَّهْر، لشفى أهل الْجنَّة من أهل النَّار، ولجاست جياده خلال الْبيُوت المشركة بِاللَّه والديار، فِي إِعْمَال تِلْكَ الْآفَاق والأقطار، وَقسمت أهل الصَّلِيب بَين حط الحتوف، وَطعم السيوف ورق الأسار، وركز راية الْإِسْلَام بدويه الصفر، وشفاف قلب الْكفْر، تخفق عذباتها بويح الْعِزَّة بِاللَّه والاقتدار. وَعَسَى أَن يكون دين هَذَا الأمل لوَلَده مذخورا، ولوليه مجموعا موفورا، فخزائنه سُبْحَانَهُ لَا تحصى وفورا، وحجب غيبه كم تَضَمَّنت صنعا مَسْتُورا، ونصرا تتلألأ صفحاته سُرُورًا، وَعزا عَاد من بعد الطي منشورا، وَبعد الِافْتِرَاق محشودا محشورا. فَسُرِرْنَا يعلم الله لكم بِهَذَا الصنع الْكَرِيم، والمنح الجسيم، سرُور من يعرف الْحق لأَهله، ويقر عينا باستقرار

1 / 311