680

Les Deux Jardins dans les nouvelles des deux états Nureddin et Saladin

الروضتين في أخبار الدولتين النورية و الصلاحية

Enquêteur

إبراهيم الزيبق

Maison d'édition

مؤسسة الرسالة

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٨ هـ/ ١٩٩٧ م

Lieu d'édition

بيروت

Régions
Syrie
Empires & Eras
Ayyoubides
وَكَانَ سَبَب ذَلِك أَن ذَا النُّون بن دانشمند صَاحب ملطية وسيواس وَغَيرهمَا من تِلْكَ الْبِلَاد قَصده قليج أرسلان وَأخذ بِلَاده وَأخرجه عَنْهَا طريدًا فريدًا فَسَار إِلَى نور الدّين مستجيرا بِهِ وملتجئًا إِلَى ظله فَأكْرم نزله وَأحسن إِلَيْهِ وَحمل لَهُ مَا يَلِيق أَن يحمل للملوك ووعده النَّصْر وَالسَّعْي فِي رد ملكه إِلَيْهِ وَكَانَت عَادَة نور الدّين أَنه لَا يقْصد ولَايَة أحد من الْمُسلمين إِلَّا ضَرُورَة إِمَّا ليستعين بهَا على قتال الفرنج أَو للخوف عَلَيْهَا مِنْهُم كَمَا فعل بِدِمَشْق ومصر وَغَيرهمَا فَلَمَّا قَصده ذُو النُّون راسل قليج أرسلان وشفع إِلَيْهِ فِي إِعَادَة مَا غَلبه عَلَيْهِ من بِلَاده فَلم يجبهُ إِلَى ذَلِك فَسَار نور الدّين نَحوه فابتدأ بكيسون وبهسنى ومرعش ومرزبان فملكها وَمَا بَينهَا من الْحُصُون وسيّر طَائِفَة من عسكره إِلَى سيواس فملكوها
وَكَانَ قليج أرسلان لما بلغه قصد نور الدّين بِلَاده قد سَار من اطرافها الَّتِي تلِي الشَّام إِلَى وَسطهَا خوفًا وفرقًا وراسل نور الدّين يستعطفه ويسأله الصُّلْح والصفح عَنهُ فتوقف نور الدّين عَن قَصده رَجَاء أَن ينصلح الْأَمر بِغَيْر حَرْب فَأَتَاهُ من الفرنج مَا أزعجه فَأَجَابَهُ إِلَى الصُّلْح
وَكَانَ فِي جملَة رِسَالَة نور الدّين إِلَيْهِ إِنَّنِي أُرِيد مِنْك أمورًا وقواعد وَمهما تركت مِنْهَا فَلَا أترك ثَلَاثَة أَشْيَاء أَحدهَا أَن تجدّد إسلامك على يَد رَسُولي حتّى يحلّ لي إقرارك على بِلَاد الْإِسْلَام فَإِنِّي لاأعتقدك مُؤمنا وَكَانَ قليج أرسلان يتهم باعتقاد مَذَاهِب الفلاسفة وَالثَّانِي إِذا طلبت عسكرك إِلَى الْغُزَاة تسيره فَإنَّك قد ملكت طرفا كَبِيرا من بِلَاد الْإِسْلَام

2 / 262