1346

Les Deux Jardins dans les nouvelles des deux états Nureddin et Saladin

الروضتين في أخبار الدولتين النورية و الصلاحية

Enquêteur

إبراهيم الزيبق

Maison d'édition

مؤسسة الرسالة

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٨ هـ/ ١٩٩٧ م

Lieu d'édition

بيروت

Régions
Syrie
•
Empires & Eras
Ayyoubides
قَالَ وبظاهر اللاذقية كَنِيسَة عَظِيمَة نفيسة قديمَة بأجزاء الأجزاع مرصعة وبألوان الرخام مجزعة وأجناس تصاويرها متنوعة وأصول تماثيلها متفرعة وَهِي متوازية الزوايا متوازنة البنايا قد تخيرت بهَا أشباح الْأَشْبَاه وصورت فِيهَا أمواج الأمواه وزينت لاخوان الشَّيْطَان وعينت لعبدة الْأَوْثَان والصلبان وَلما دَخلهَا النَّاس أخرجُوا رخامها وشوهوا أعلامها وحسروا لثامها وكسروا أجرامها وأهدوا الأسى لهد أساسها وأفاضوا عَلَيْهَا لِبَاس إبلاسها وحكموا بعد الْغنى بافلاسها وافتقرت وأقفرت وَخَربَتْ وتربت ثمَّ لما طابت النُّفُوس وتجلى عَن الْبَلَد بفتحه البوس عَاد إِلَى هَذِه الْكَنِيسَة بالأمان القسوس وَهِي متشوهة متشعثة مستمسكة بأركانها وقواعدها متشبثة
قَالَ وَلَقَد كثر أسفي على تِلْكَ العمارات كَيفَ زَالَت وعَلى تِلْكَ الْحَالَات الحاليات كَيفَ حَالَتْ ولكنما زَاد سروري بِأَنَّهَا عَادَتْ لِلْإِسْلَامِ مرابع ولشموسه مطالع فَلَو بقيت بحليتها وحالتها بَعْدَمَا تبدلت رشدها من ضلالتها لشاقت وراقت وكما أفاقت فاقت وَرغب فِي إِعْطَاء الْجِزْيَة سكان الْبَلَد من النَّصَارَى والأرمن حبا للوطن وَلما أَرَادَ السُّلْطَان الرحيل دخل الْمَدِينَة ورد إِلَى سكانها السكينَة وَدَار خلال ديارها وخرق أسواقها فِي سَائِر أقطارها ووقف على الْبَحْر للنَّظَر إِلَى موانيها وشوانيها وأقاصيها وأدانيها وشكر الله على تَمْكِينه من ملكهَا وتخصيصه بملكها

4 / 23