556

Jardin des observateurs et paradis des spectateurs

روضة الناظر

Maison d'édition

مؤسسة الريّان للطباعة والنشر والتوزيع

Édition

الطبعة الثانية ١٤٢٣ هـ

Année de publication

٢٠٠٢ م

فإن قيل:
فقد قال الله -تعالى-: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ ١.
قلنا: ما استفيد وجوب القتل بهذه الآية، بل بقوله: ﴿اقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ ١، ﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ﴾ ٢.
وأما أدلة الوجوب: فإنما تدل على اقتضائه مع عدم القرائن الصارفة له، بدليل المندوبات وغيرها وتقدم الحظر قرينة صارفة لما ذكرناه.
وقولهم: "إن النسخ يكون بالإيجاب"٣.
قلنا: النسخ إنما يكون بالإباحة التي تضمنها الإيجاب، زائد لا يلزم من النسخ، ولا يستدل به عليه.
وأما النهي٤ بعد الإيجاب: فهو مقتض لإباحة الترك، كقوله ﵇: "توضئوا من لحوم الإبل ولا توضئوا من لحوم الغنم"٥.

١ سورة التوبة من الآية: ٥.
٢ سورة التوبة من الآية: ١٢.
٣ هذا رد على الدليل الثالث للقائلين بأنها تفيد الوجوب.
٤ هذا -أيضًا- رد على دليلهم الرابع وهو: قياس الأمر بعد الحظر، على النهي بعد الأمر.
٥ رواه أحمد في المسند "٤/ ٣٥٢" عن أسد بن حضير، وابن ماجه: كتاب الطهارة، باب ما جاء في الوضوء من لحوم الإبل من حديث عبد الله بن عمرو ﵄.
وفي رواية أخرى -عند أحمد-: "توضئوا من لحوم الإبل وألبانها".
ورواية مسلم عن جابر بن سمرة أن رجلًا سأل سول الله ﷺ: أنتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: "إن شئت فتوضأ، وإن شئت فلا تتوضأ".
وللعلماء في وجوب الوضوء من أكل لحوم الإبل خلاف حكاه المصنف في =

1 / 562