412

Jardin des observateurs et paradis des spectateurs

روضة الناظر

Maison d'édition

مؤسسة الريّان للطباعة والنشر والتوزيع

Édition

الطبعة الثانية ١٤٢٣ هـ

Année de publication

٢٠٠٢ م

فصل: هل انقراض العصر شرط لصحة الإجماع
...
مسألة: [هل انقراض العصر شرط لصحة الإجماع]؟
ظاهر كلام أحمد ﵀: أن انقراض أهل العصر شرط في صحة الإجماع، وهو قول بعض الشافعية١.
وقد أومأ إلى أن ذلك ليس بشرط، بل لو اتفقت كلمة الأمة ولو في لحظة واحدة: انعقد الإجماع.
وهو قول الجمهور واختاره أبو الخطاب٢.

١ وهؤلاء اختلفوا في كيفية الانقراض: فمنهم من اشترط انقراض جميع أهل العصر، ومنهم من اشتراط انقراض الأكثر، وهو الماوردي، ومنهم من اشترطه في إجماع الصحابة دون غيرهم. انظر: التقرير والتحبير "٣/ ٨٧".
٢ وهو رأي الأئمة الثلاثة: أبي حنيفة ومالك والشافعي، وهو المنقول عن أكثر الحنفية والمتكلمين.
وفي المسألة مذاهب أخرى:
فقيل: يشترط ذلك في الإجماع السكوتي دون غيره، وهو مذهب أبي إسحاق الإسفراييني واختاره الآمدي؛ لاحتمال أن يكون السكوت من أجل التأمل والنظر، وإظهار الخلاف بعد سكوت دليل على هذا الاحتمال، بخلاف الإجماع القولي أو الفعلي، فليس فيهما هذا الاحتمال.
وقيل: إن كان مستند الإجماع دليلًا قطعيًّا فلا يشترط فيه الانقراض، أما إن كان عن دليل ظني اشترط فيه ذلك. وهو مذهب إمام الحرمين.
وقيل: إن كان المجمع عليه من الأحكام التي لا يتعلق بها إتلاف واستهلاك اشترط فيه انقراض العصر، وإن تعلق بها ذلك فوجهان، وهو مذهب الماوردي.
وقيل: إن كان الإجماع مطلقًا لم يشترط الانقراض، وإن كان معلقًا على شرط اعتبر، مثل أن يقول المجمعون: هذا قولنا، ويجوز أن يكون الحق في غيره، فإذا وضح نظرنا إليه، وهو منقول عن بعض الشافعية. =

1 / 418