وحكى الشيخ أبو الطاهر في الكفارة قبل الحنث روايتان: أحدهما: أن ذلك جائز، والثانية: أنه ممنوع، والثالثة: أنه إن كان على بر فليس له الكفارة قبل الحنث، ولو كان على حنث فله ذلك، والرابعة: أنه إن كان يمينه بالله فله ذلك، وإن كانت بغيره من الأيمان فليس له ذلك.
قال القاضي ﵀: «النذر على وجهين: مطلق، ومقيد» إلى قوله: «ويلزم نذر المشي إلى بيت الله».
شرح: الأصل في الوفاء بالنذر، الكتاب، والسنة، أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿يأيها الذين ءامنوا أوفوا بالعقود﴾ وقوله تعالى: ﴿وليوفوا نذورهم﴾ [الحج: ٢٩]، وقال: ﴿يوفون بالنذر ويخافون يومًا﴾ الآية [الإنسان: ٧﴾. وأما السنة فقوله ﵇ لعمر بن الخطاب: (أوف بنذرك)، وقوله ﵇: (من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه). وأجمع العلماء على وجوب الوفاء بنذر الطاعة. وقسمه القاضي على وجهين: مطلق، ومقيد وكلاهما لازم كما ذكره القاضي، وذكر أن في النذر المطلق كفارة يمين، وهذا كما ذكره مذهب مالك ﵀. وقال بعض أهل العلم: يلزمه أقل ما ينطلق عليه الاسم فيصوم يومًا، أو يصلي ركعتين بناء على تعمير الذمة بالأقل، لأنه مقطوع به. وقال بعض أصحاب الشافعي: النذر المطلق لا يجوز ولا يلزم. وقال قوم من أهل العلم: فيه كفارة الظهار. والصحيح أن فيه كفارة يمين وهو قول مالك، والدليل على صحته ما رواه عقبة بن عامر