Le jardin des demandeurs et le soutien des muftis
روضة الطالبين وعمدة المفتين
Chercheur
زهير الشاويش
Maison d'édition
المكتب الإسلامي
Numéro d'édition
الثالثة
Année de publication
1412 AH
Lieu d'édition
بيروت
Genres
Fiqh chaféite
وَأَمَّا غَيْرُ الْمُخْتَلِطِ، كَالْمَعْجُونِ بِمَاءٍ نَجِسٍ، أَوْ بَوْلٍ، فَيَطْهُرُ ظَاهِرُهُ بِإِفَاضَةِ الْمَاءِ عَلَيْهِ، وَيَطْهُرُ بَاطِنُهُ بِأَنْ يُنْقَعَ فِي الْمَاءِ حَتَّى يَصِلَ إِلَى جَمِيعِ أَجْزَائِهِ، كَالْعَجِينِ بِمَائِعٍ نَجِسٍ. هَذَا إِنْ لَمْ يُطْبَخْ، فَإِنْ طُبِخَ، طَهُرَ - عَلَى تَخْرِيجِ أَبِي زَيْدٍ - ظَاهِرُهُ، وَكَذَا بَاطِنُهُ، عَلَى الْأَظْهَرِ، وَأَمَّا عَلَى الْجَدِيدِ، فَهُوَ عَلَى نَجَاسَتِهِ، وَيَطْهُرُ بِالْغَسْلِ ظَاهِرُهُ دُونَ بَاطِنِهِ، وَإِنَّمَا يَطْهُرُ بَاطِنُهُ بِأَنْ يُدَقَّ حَتَّى يَصِيرَ تُرَابًا، ثُمَّ يُفَاضُ الْمَاءُ عَلَيْهِ، فَلَوْ كَانَ بَعْدَ الطَّبْخِ رَخْوًا لَا يَمْنَعُ نُفُوذَ الْمَاءِ، فَهُوَ كَمَا قَبْلَ الطَّبْخِ.
قُلْتُ: إِذَا أَصَابَتِ النَّجَاسَةُ شَيْئًا صَقِيلًا، كَسَيْفٍ، وَسِكِّينٍ، وَمِرْآةٍ، لَمْ يَطْهُرْ بِالْمَسْحِ عِنْدَنَا، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ غَسْلِهَا. وَلَوْ سُقِيَتْ سِكِّينٌ مَاءً نَجِسًا، ثُمَّ غَسَلَهَا، طَهُرَ ظَاهِرُهَا. وَهَلْ يَطْهُرُ بَاطِنُهَا بِمُجَرَّدِ الْغَسْلِ، أَمْ لَا يَطْهُرُ حَتَّى يَسْقِيَهَا مَرَّةً ثَانِيَةً بِمَاءٍ طَهُورٍ؟ وَجْهَانِ.
وَلَوْ طُبِخَ لَحْمٌ بِمَاءٍ نَجِسٍ، صَارَ ظَاهِرُهُ وَبَاطِنُهُ نَجِسًا، وَفِي كَيْفِيَّةِ طَهَارَتِهِ وَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: يُغْسَلُ ثُمَّ يُعْصَرُ، كَالْبِسَاطِ. وَالثَّانِي: يُشْتَرَطُ أَنْ يُغْلَى بِمَاءٍ طَهُورٍ.
وَقَطَعَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ، وَالْمُتَوَلِّي، فِي مَسْأَلَتَيِ السِّكِّينِ وَاللَّحْمِ: بِأَنَّهُ يَجِبُ سَقْيُهَا مَرَّةً ثَانِيَةً وَإِغْلَاؤُهُ. وَاخْتَارَ الشَّاشِيُّ الِاكْتِفَاءَ بِالْغَسْلِ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁ فِي (الْأُمِّ) فِي (بَابِ صَلَاةِ الْخَوْفِ): لَوْ أَحَمَى حَدِيدَةً ثُمَّ صَبَّ عَلَيْهَا سُمًّا نَجِسًا، أَوْ غَمَسَهَا فِيهِ فَشَرِبَتْهُ، ثُمَّ غُسِلَتْ بِالْمَاءِ ; طَهُرَتْ، لِأَنَّ الطَّهَارَاتِ كُلَّهَا إِنَّمَا جُعِلَتْ مَا يَظْهَرُ، لَيْسَ عَلَى الْأَجْوَافِ. هَذَا نَصُّهُ بِحُرُوفِهِ.
قَالَ الْمُتَوَلِّي: وَإِذَا شَرَطْنَا سَقْيَ السِّكِّينِ، جَازَ أَنْ يُقْطَعَ بِهَا الْأَشْيَاءُ الرَّطْبَةُ قَبْلَ السَّقْيِ، كَمَا يُقْطَعُ الْيَابِسَةُ. وَلَوْ أَصَابَتِ الزِّئْبَقَ نَجَاسَةٌ، فَإِنْ لَمْ يَتَقَطَّعْ ; طَهُرَ
1 / 30