وفي مستهل ربيع الأول ركب السلطان من حماه بعد العشاء الآخرة ، ولم يعلم مقصده ، وسار على طريق حلب وشيزر ثم عرج ، فأصبح بظاهر حمص ، وتوجه إلى حصن الأكراد وحصن عکار کشف أمورهما ، وسار إلى دمشق ؛ وكتب إلى الأمراء بمصر كتابة من ملخصه أنه يقول لأكابر الأمراء : « ولدكم ،، ولبقية الأمراء : « أخوكم ووالد كم يسلم عليكم ، ويتشوق إليكم وایثاره أن لا يفارقكم ، وإنما قدمنا راحتهم على راحتنا فطالما تعبوا واستر حنا ، ويعلمهم بالمتجددات ليكونوا لها كالمشاهدين ، ولمشاركتنا في الرأي كالمجاهدين ، فمنها : حديث الاسماعيلية ، وحدیث العربان، وورود الأخبار بحركة التتار ولو عدنا لحفلت البلاد . وأما الفرنج فعملوا سلالم من حرير ؟ ، وعزموا على مهاجمة صفد ، ووروا ببيروت ، فلما وصلنا البلاد انعكست آمالهم ، ومما يدل على التمكين تارة بالسيف وتارة بالسكين أن صاحب مرقية الذي أخذنا بلاده توجه إلى التار مستصرخة ، وسيرنا وراءه فداوية ، وقد وصل أحدهم ، وذكر أنهم قفزوا عليه وقتلوه . وقد بلغتنا حركة التتار وأنا والله لا أبيت إلا وخيلي مشدودة وأنا لابس قماشي حتى المهماز ».
Page 395