985

Le jardin parfumé en expliquant la vie du Prophète

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

Maison d'édition

دار إحياء التراث العربي

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٢ هـ

Lieu d'édition

بيروت

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقوله: نبذى مُحَمّدًا «١» أَيْ نُسْلَبُهُ وَنُغْلَبُ عَلَيْهِ.
وَقَوْلُهُ: نُهُوضَ الرّوَايَا. هِيَ الْإِبِلُ تَحْمِلُ الْمَاءَ وَاحِدَتُهَا: رَاوِيَةٌ، وَالْأَسْقِيَةُ أَيْضًا يُقَالُ لَهَا: رَوَايَا، وَأَصْلُ هَذَا الْجَمْعِ: رَوَاوِيّ ثُمّ يَصِيرُ فِي الْقِيَاسِ:
رِوَائِيّ مِثْلَ حَوَائِلَ جَمْعُ: حَوْلٍ، وَلَكِنّهُمْ قَلَبُوا الْكَسْرَةَ فتحة بعد ما قَدّمُوا الْيَاءَ قَبْلَهَا، وَصَارَ وَزْنُهُ: فَوَالِعَ، وَإِنّمَا قَلَبُوهُ كَرَاهِيَةَ اجْتِمَاعِ وَاوَيْنِ، وَاوُ فَوَاعِلَ، الْوَاوُ الّتِي هِيَ عَيْنُ الْفِعْلِ، وَوَجْهٌ آخَرُ، وَهُوَ أَنّ الْوَاوَ الثّانِيَةَ قِيَاسُهَا أَنْ تَنْقَلِبَ هَمْزَةً فِي الْجَمْعِ لِوُقُوعِ الْأَلِفِ بَيْنَ وَاوَيْنِ، فَلَمّا انْقَلَبَتْ هَمْزَةً قَلَبُوهَا يَاءً، كَمَا فَعَلُوا فِي خَطَايَا وَبَابِهِ، مِمّا الْهَمْزَةُ فِيهِ مُعْتَرِضَةٌ فِي الْجَمْعِ، وَالصّلَاصِلُ. الْمَزَادَاتُ لَهَا صَلْصَلَةٌ بِالْمَاءِ «٢»،
وَفِيهَا قَوْلُهُ: غَيْرَ ذَرْبٍ مُوَاكِلِ. وَهُوَ مُخَفّفٌ مِنْ ذَرِبَ وَالذّرِبُ: اللّسَانُ الْفَاحِشُ الْمَنْطِقُ، وَالْمُوَاكِلُ الّذِي لاجد عنده فهو يكل أموره إلى غيره.

- فى شرح هذا البيت: «يريد أنه يقهر الناس، فيمنعهم ما يريدون منه، ولا يمنعونه ما يريد منهم لعزه، وجعله أدبا حسنا، وقال أبو العلاء فى معنى هذا البيت: كان ينكر على نفسه أن يعطيه الناس، ولا يعطيهم، وهو صواب، وذا فاعل حسن، وأدبا منصوب على التمييز، وأراد حسن، فخفف، ونقل، لأن هذا مذهب التعجب
(١) فى السيرة والروض يبذى بالذال وهو خطأ والصواب نبزى أى نسلب ونغلب عليه- كما شرح الخشنى وصاحب الروض- وقد رواه اللسان فى مادة: يبزى على البناء للمفعول ورفع محمد. ونقل عن شمر أن معناه: يقهر ويستذل، وأنه من باب ضررته وأضررت به.. وأراد: لا يبزى، فحذف لا من جواب القسم، وهى مرادة، أى لا يقهر، ولم نقاتل عنه وندافع.
(٢) فى شرح السيرة للخشنى: الصلاصل: جمع صلصلة. وهى بقية الماء.

3 / 96