836

Le jardin parfumé en expliquant la vie du Prophète

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

Maison d'édition

دار إحياء التراث العربي

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٢ هـ

Lieu d'édition

بيروت

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
عَلَى الْمُبْتَدَأِ، وَلَهُ نَظِيرٌ فِي التّنْزِيلِ مِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ) الْبَقَرَةُ: ٢٣٤ خَبَرُهُ: يتربّصن بأنفسهن، وَلَمْ يَعُدْ عَلَى الْمُبْتَدَإِ شَيْءٌ، لِتَشَبّثِ الْكَلَامِ بَعْضُهُ بِبَعْضِ، وَقَدْ لَاحَ لِي بَعْدَ نَظَرِي الْكِتَابَ أَنّ الّذِي قَالَهُ الْخَلِيلُ وَقَوْلَ سِيبَوَيْهِ قَوْلٌ وَاحِدٌ، غَيْرَ أَنّهُ قَالَ: وَدُخُولُ اللّامِ عَلَى مَا، كَدُخُولِهَا عَلَى إنّ، يَعْنِي: فِي الْجَزَاءِ، وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يُعْمِلَ مَا جَزَاءً، وَإِنّمَا تَكَلّمَ عَلَى اللّامِ خَاصّةً وَاَللهُ أَعْلَمُ.
النبوءة وأولو العزم:
وذكر قول ابن إسحق: وَالنّبُوءَةُ أَثْقَالٌ وَمُؤْنَةٌ لَا يَحْمِلُهَا وَلَا يَسْتَطِيعُهَا إلّا أَهْلُ الْقُوّةِ وَالْعَزْمِ مِنْ الرّسُلِ، وَوَقَعَ فى رواية يونس عن ابن إسحق فى هذا الموضع عن ربيعة ابن أَبِي عَبْدِ الرّحْمَنِ قَالَ: سَمِعْت وَهْبَ بْنَ مُنَبّهٍ وَهُوَ فِي مَسْجِدِ مِنًى- وَذَكَرَ لَهُ يُونُسَ النّبِيّ- ﷺ فَقَالَ: كَانَ عَبْدًا صَالِحًا، وَكَانَ فِي خُلُقِهِ ضِيقٌ، فَلَمّا حُمّلَتْ عَلَيْهِ أَثْقَالُ النّبُوءَةِ، وَلَهَا أَثْقَالٌ تَفَسّخَ تَحْتَهَا تَفَسّخَ الرّبُعِ تَحْتَ الْحِمْلِ الثّقِيلِ «١»، فَأَلْقَاهَا عَنْهُ وَخَرَجَ هَارِبًا، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ ابن إسحق: إنّ أُولِي الْعَزْمِ مِنْ الرّسُلِ مِنْهُمْ: نُوحٌ وَهُودٌ وَإِبْرَاهِيمُ أَمّا نُوحٌ فَلِقَوْلِهِ: (يَا قَوْمِ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقامِي وَتَذْكِيرِي بِآياتِ اللَّهِ) يُونُسُ: ٧١ وَأَمّا هُودٌ فَلِقَوْلِهِ: (إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ) هُودٌ: ٥٤ وَأَمّا إبْرَاهِيمُ، فَلِقَوْلِهِ هُوَ وَاَلّذِينَ مَعَهُ: (إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ

(١) الرّبع بضم الراء وفتح الباء: الفصيل، ينتج فى الربيع، وهو أول النتاج والمقصود: ضعف وعجز.

2 / 387