816

Le jardin parfumé en expliquant la vie du Prophète

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

Maison d'édition

دار إحياء التراث العربي

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٢ هـ

Lieu d'édition

بيروت

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وَالْعَامِلُ فِي هَذَا الْحَالِ: الِاسْتِقْرَارُ الّذِي يَعْمَلُ فِي الظّرْفِ، وَيَتَعَلّقُ بِهِ حَرْفُ الْجَرّ، وَهَذَا الْحَالُ عَلَى مَذْهَبِ أَبِي الْحَسَنِ الْأَخْفَشِ لَا اعْتِرَاضَ فِيهَا؛ لِأَنّهُ يَجْعَلُ النّكِرَةَ الّتِي بَعْدَهَا مُرْتَفِعَةً بِالظّرْفِ ارْتِفَاعَ الْفَاعِلِ، وَأَمّا عَلَى مَذْهَبِ سيبويه، فالمسئلة عَسِيرَةٌ جِدّا؛ لِأَنّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَجْعَلَهَا حَالًا مِنْ الْمُضْمَرِ فِي الِاسْتِقْرَارِ؛ لِأَنّهُ مَعْرِفَةٌ، فَذَلِكَ أَوْلَى مِنْ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ نَكِرَةٍ، فَإِنْ قُدّرَ الِاسْتِقْرَارُ آخِرَ الْكَلَامِ، وَبَعْدَ الْمَرْفُوعِ كَانَ ذَلِكَ فَاسِدًا؛ لِتَقَدّمِ الْحَالِ عَلَى الْعَامِلِ الْمَعْنَوِيّ وَلِلِاحْتِجَاجِ لَهُ وَعَلَيْهِ مَوْضِعٌ غَيْرَ هَذَا.
مِنْ مَعَانِي شِعْرِ زَيْدٍ:
فَصْلٌ: وَأَنْشَدَ أَيْضًا لِزَيْدِ: إلَى اللهِ أَهْدِي مِدْحَتِي وَثَنَائِيَا. وَفِيهِ: أَلَا أَيّهَا الْإِنْسَانُ إيّاكَ وَالرّدَى. تَحْذِيرٌ مِنْ الرّدَى، وَالرّدَى هُوَ الْمَوْتُ، فَظَاهِرُ اللّفْظِ مَتْرُوكٌ، وَإِنّمَا هُوَ تَحْذِيرٌ مِمّا يَأْتِي بِهِ الْمَوْتُ، وَيُبْدِيهِ وَيَكْشِفُهُ مِنْ جَزَاءِ الْأَعْمَالِ؛ وَلِذَلِكَ قَالَ: فَإِنّك لَا تُخْفِي مِنْ اللهِ خَافِيَا. وَفِيهِ:
وَإِنّي وَإِنْ سَبّحْت بِاسْمِك رَبّنَا ... لَأُكْثِرُ إلّا مَا غَفَرْت خَطَائِيَا
مَعْنَى الْبَيْتِ: إنّي لَأُكْثِرُ مِنْ هَذَا الدّعَاءِ الّذِي هُوَ بِاسْمِك رَبّنَا إلّا مَا غَفَرْت «وَمَا» بَعْدَ إلّا زَائِدَةٌ، وَإِنْ سَبّحْت: اعْتِرَاضٌ بَيْنَ اسْمِ إنّ وَخَبَرِهَا، كَمَا تَقُولُ: إنّي لَأُكْثِرُ مِنْ هَذَا الدّعَاءِ الّذِي هُوَ بِاسْمِك رَبّنَا إلّا وَاَللهِ يَغْفِرُ لِي لَأَفْعَلُ كَذَا، وَالتّسْبِيحُ هُنَا بِمَعْنَى الصّلَاةِ، أَيْ: لَا أَعْتَمِدُ وَإِنْ صَلّيْت إلّا عَلَى دُعَائِك وَاسْتِغْفَارِك مِنْ خَطَايَايَ.

2 / 367