806

Le jardin parfumé en expliquant la vie du Prophète

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

Maison d'édition

دار إحياء التراث العربي

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٢ هـ

Lieu d'édition

بيروت

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَكِنَانَةُ تَزَوّجَ امْرَأَةَ أَبِيهِ خُزَيْمَةَ، وَهِيَ بَرّةُ بِنْتُ مُرّ، فَوَلَدَتْ لَهُ النّضْرَ بْنَ كِنَانَةَ، وَهَاشِمٌ أَيْضًا قَدْ تَزَوّجَ امْرَأَةَ أَبِيهِ وَافِدَةً فَوَلَدَتْ لَهُ ضَعِيفَةَ «١»، وَلَكِنْ هُوَ خَارِجٌ عَنْ عَمُودِ نَسَبِ رَسُولِ اللهِ- ﷺ لأنها لم تلدجدّا لَهُ، أَعْنِي: وَاقِدَةَ، وَقَدْ قَالَ ﵇: أَنَا مِنْ نِكَاحٍ لَا مِنْ سِفَاحٍ «٢»، وَلِذَلِكَ قَالَ سُبْحَانَهُ: (وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ) النّسَاءُ: ٢٢. أَيْ: إلّا مَا سَلَفَ مِنْ تَحْلِيلِ ذَلِكَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ: وَفَائِدَةُ هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ أَلّا يُعَابَ نسب رسول الله ﷺ «٣» وَلِيُعْلَمَ أَنّهُ لَمْ يَكُنْ فِي أَجْدَادِهِ مَنْ كان لغيّة «٤» ولا من سفاح. ألا نرى أَنّهُ لَمْ يَقُلْ فِي شَيْءٍ نَهَى عَنْهُ فِي الْقُرْآنِ: إِلّا مَا قَدْ سَلَفَ، نَحْوَ قوله: (وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى) وَلَمْ يَقُلْ إلّا مَا قَدْ سَلَفَ: (وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ) الْإِسْرَاءُ: ٣٠ وَلَمْ يَقُلْ إلّا مَا قَدْ سَلَفَ، وَلَا فِي شَيْءٍ مِنْ الْمَعَاصِي الّتِي نَهَى عَنْهَا إلّا فِي هَذِهِ، وَفِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ؛ لِأَنّ الْجَمْعَ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ قَدْ كَانَ مُبَاحًا أَيْضًا فِي شَرْعِ مَنْ قَبْلَنَا، وَقَدْ جَمَعَ يَعْقُوبُ بَيْنَ رَاحِيلَ وَأُخْتِهَا لِيَا «٥» فَقَوْلُهُ: إِلّا مَا قد سلف

(١) يقول المصعب الزبيرى فى نسب قريش ص ١٧: «وكانت ضعيفة بنت هاشم عند عبد مناف بن زهرة بن كلاب، فولدت له عبد يغوث، وعبيد يغوث»
(٢) لا ريب فى طهارة نسبه الشريف، ولا ريب فى أنه كان من نكاح صحيح بين عبد الله أبيه وآمنة أمه. لكن هذه الأحاديث التى ترفع هذه الكلية، حتى آدم أحاديث ضعيفة، ولهذا لم يخرجها أحد من أصحاب الكتب الستة، فلا تراها إلا عند ابن سعد وابن عساكر وابن أبى شيبة. وأحسن تعبير عن هذه الحقيقة جزء من حديث أخرجه أبو نعيم: «لم يلتق أبواى قط على سفاح» .
(٣) لا يجوز قصر الاية على ما ذكر وحده.
(٤) الزّنا، وتقال بكسر الغين وفتحها.
(٥) هما فى سفر التكوين: راحيل وليئة ابنتا لابان، وقصتهما مع يعقوب-

2 / 357