742

Le jardin parfumé en expliquant la vie du Prophète

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

Maison d'édition

دار إحياء التراث العربي

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٢ هـ

Lieu d'édition

بيروت

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
هَذَا الْمَعْنَى، فَيُقَالُ مِنْهُ: رَجُلٌ مِصْقَعٌ كَمَا يُقَالُ: مِحْرَبٌ وَفِي الْحَدِيثِ: إنّ سَعْدًا لَمِحْرَبٌ «١»، يَعْنِي [ابْنَ] أَبِي وَقّاصٍ.
مَا نَزَلَ مِنْ الْقُرْآنِ فِي أَمْرِ الْحُمْسِ:
فَصْلٌ: وَذَكَرَ مَا أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى فِي أَمْرِ الْحُمْسِ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى:
يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ، وَكُلُوا وَاشْرَبُوا الْآيَةُ. «الْأَعْرَافُ: ٣٠» فَقَوْلُهُ: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا إشَارَةٌ إلَى مَا كَانَتْ الْحُمْسُ حَرّمَتْهُ مِنْ طَعَامِ الْحَجّ إلّا طَعَامَ أَحْمَسَ، وَخُذُوا زِينَتَكُمْ: يَعْنِي اللّبَاسَ، وَلَا تَتَعَرّوْا، وَلَذَلِكَ افْتَتَحَ بِقَوْلِهِ:
يَا بَنِي آدَمَ، بَعْدَ أَنْ قَصّ خَبَرَ آدَمَ وَزَوْجَهُ، إذْ يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنّةِ، أَيْ: إنْ كُنْتُمْ تَحْتَجّونَ بِأَنّهُ دِينُ آبَائِكُمْ، فَآدَمُ أَبُوكُمْ، وَدِينُهُ: سِتْرٌ الْعَوْرَةُ، كَمَا قَالَ: مِلّةَ أَبِيكُمْ إبْرَاهِيمَ، أَيْ: إنْ كَانَتْ عِبَادَةُ الْأَصْنَامِ دِينَ آبَائِكُمْ، فَإِبْرَاهِيمُ أَبُوكُمْ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ، وَمِمّا نَزَلَ فِي ذَلِكَ: وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً الْأَنْفَالُ: ٣٥. فَفِي التّفْسِيرِ أَنّهُمْ كَانُوا يَطُوفُونَ عُرَاةً، وَيُصَفّقُونَ بِأَيْدِيهِمْ وَيُصَفّرُونَ، فَالْمُكَاءُ: الصّفِيرُ، وَالتّصْدِيَةُ التّصْفِيقُ «٢» قَالَ الرّاجِزُ: وَأَنَا مِنْ غَرْوِ الْهَوَى أُصَدّي. وَمِمّا نَزَلَ مِنْ أَمْرِ الْحُمْسِ: وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها البقرة: ١٨٩.

(١) تتشابه ألفاظه هنا بالخشنى فى شرح السيرة. يقال: رجل حرب بفتح فسكون، ومحرب- بوزن منبر- ومحراب: شديد الحرب شجاع
(٢) رواه ابن أبى حاتم، وقال مجاهد: وإنما كانوا يصنعون ذلك، ليخلطوا بذلك على النبى «ص» صلاته. وقال الزهرى: يستهزئون بالمؤمنين

2 / 293