646

Le jardin parfumé en expliquant la vie du Prophète

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

Maison d'édition

دار إحياء التراث العربي

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٢ هـ

Lieu d'édition

بيروت

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وَفَاةُ عَبْدِ الْمُطّلِبِ قَوْلُ صَفِيّةَ:
فَفَاضَتْ عِنْدَ ذَلِكُمْ دُمُوعِي ... عَلَى خَدّي كَمُنْحَدِرِ الْفَرِيدِ
يُرْوَى: كَمُنْحَدِرِ بِكَسْرِ الدّالِ أَيْ: كَالدّرّ الْمُنْحَدِرِ، وَمُنْحَدَرٌ بِفَتْحِ الدّالِ فَيَكُونُ التّشْبِيهُ رَاجِعًا لِلْفَيْضِ، فَعَلَى رِوَايَةِ الْكَسْرِ: شَبّهَتْ الدّمْعَ بِالدّرّ الْفَرِيدِ، وَعَلَى رِوَايَةِ الْفَتْحِ شَبّهَتْ الْفَيْضَ بِالِانْحِدَارِ.
وَقَوْلُهَا: أَبِيك الْخَيْرِ. أَرَادَتْ: الْخَيّرَ فَخَفّفَتْ، كَمَا يُقَالُ: هَيْنٌ وهيّن، وفى التنزيل: (خَيْرَاتٌ حِسَانٌ) الرّحْمَنُ: ٧٠. وَكَانَ اسْمُ أُمّ الدّرْدَاءِ: خَيْرَةُ بِنْتُ أَبِي حَدْرَدٍ «١» وَكَذَلِكَ أُمّ الْحَسَنِ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيّ، اسْمُهَا: خَيْرَةُ، فَهَذَا مِنْ الْمُخَفّفِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْخَيْرُ هَهُنَا هُوَ ضِدّ الشّرّ، جَعَلَتْهُ كُلّهُ خَيْرًا عَلَى الْمُبَالَغَةِ كَمَا تَقُولُ: مَا زَيْدٌ إلّا عِلْمٌ أَوْ حُسْنٌ، وَمَا أَنْتَ إلّا سَيْرٌ، وَهُوَ مَجَازٌ حَسَنٌ، فَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَا يُثَنّى ولا يجمع ولا يؤنّث، فيقال: خيرة.

(١) هى صحابية، وكانت زوجا لأبى الدرداء. وكانت له زوجتان كل واحدة منهما كنيتها: أم الدرداء، وهما كبرى وصغرى. والكبرى: هى الصحابية، والصغرى: تابعية، وهى التى روت فى الصحيح. أما الكبرى فليس لها فى الصحيحين حديث، وهى خيرة بنت أبى حدرد، واسمه: سلامة بن عمير، وهى أسلمية وفى القاموس: أبو الحدرد الأسلمى: صحابى، ولم يجىء فعلع بتكرير العين غيره. والحدرد: القصير.

2 / 197