504

Le jardin parfumé en expliquant la vie du Prophète

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

Maison d'édition

دار إحياء التراث العربي

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٢ هـ

Lieu d'édition

بيروت

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الْعُقُوبَةَ فِي ذَلِكَ، فَكَانَ أَحَدُهُمْ يَحُوفُ بِالْبُنْيَانِ حَوْلَ الشّجَرَةِ، حَتّى تَكُونَ فِي مَنْزِلِهِ. قَالَ: فَأَوّلُ مَنْ تَرَخّصَ فِي قَطْعِ شَجَرِ الْحَرَمِ للبنيان عبد الله ابن الزّبَيْرِ حِينَ ابْتَنَى دُورًا بِقُعَيْقِعَانَ، لَكِنّهُ جَعَلَ دِيَةَ كُلّ شَجَرَةٍ: بَقَرَةً، وَكَذَلِكَ يُرْوَى عَنْ عمر- رضى الله- أَنّهُ قَطَعَ دَوْحَةً كَانَتْ فِي دَارِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزّى، كَانَتْ تَنَالُ أَطْرَافُهَا ثِيَابَ الطّائِفِينَ بِالْكَعْبَةِ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُوَسّعَ الْمَسْجِدُ، فَقَطَعَهَا عُمَرُ- ﵁ وَوَدَاهَا بَقَرَةً، ومذهب مالك- ﵀ فى ذلك: ألّادية فِي شَجَرِ الْحَرَمِ. قَالَ: وَلَمْ يَبْلُغْنِي فِي ذَلِكَ شَيْءٌ.
وَقَدْ أَسَاءَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ، وَأَمّا الشّافِعِيّ- ﵀ فَجَعَلَ فِي الدّوْحَةِ بَقَرَةً، وَفِيمَا دُونَهَا شَاةً. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ- ﵀ إنْ كَانَتْ الشّجَرَةُ الّتِي فِي الْحَرَمِ مِمّا يَغْرِسُهَا النّاسُ، ويَسْتَنْبِتُونها، فَلَا فِدْيَةَ عَلَى مَنْ قَطَعَ شَيْئًا مِنْهَا، وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهَا، فَفِيهِ الْقِيمَةُ بَالِغًا مَا بَلَغَتْ.
وَذَكَرَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَنّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ- ﵄ أَفْتَى فِيهَا بِعِتْقِ «١» رقبة.

(١) وفى الثقرى للمحب الطبرى: «عن عطاء أنه كان يقول فى المحرم: إذا قطع شجرة عظيمة من شجر الحرم فعليه بدنة، وفى الدوحة: بقرة. وعنه أنه سئل عمن قطع من شجر الحرم، فقال: يستغفر الله ﷿ ولا يعود، وعنه أنه كان يرخص فى القصب والشوك. والسّنى: نوع من النبات. وعنه لا بأس أن يجنى الكمأة من الحرم ولا بأس بالسعشرق (نبات يتفرش على وجه الأرض عريض الورق وليس له شوك) والكمأة جمع مفرده: كمء، والكمء: نبات ينفض الأرض، فيخرج كما يخرج الفطر، يأكله الناس والحيوان، على أنه ورد فى حديث أخرجه البخارى ومسلم أن الحرم لا يعضد شوكه، أى: لا يقطع.

2 / 54