352

Le jardin parfumé en expliquant la vie du Prophète

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

Maison d'édition

دار إحياء التراث العربي

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٢ هـ

Lieu d'édition

بيروت

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الّتِي كَانَتْ فِي قَوْمِ نُوحٍ فِي الْعَرَبِ بَعْدُ، وَهِيَ أَسْمَاءُ قَوْمٍ صَالِحِينَ مِنْ قَوْمِ نُوحٍ، فَلَمّا هَلَكُوا أَوْحَى الشّيْطَانُ إلَى قَوْمِهِمْ أَنْ انْصِبُوا فِي مَجَالِسِهِمْ الّتِي كَانُوا يُجْلِسُونَهَا أَنْصَابًا، وَسَمّوْهَا بِأَسْمَائِهِمْ، فَفَعَلُوا فَلَمْ تُعْبَدْ حَتّى إذَا هَلَكَ أُولَئِكَ وَتُنُوسِخَ الْعِلْمُ عُبِدَتْ» . وَذَكَرَ الطّبَرِيّ هَذَا الْمَعْنَى وَزَادَ أَنّ سُوَاعًا كَانَ: ابْنَ شِيثَ، وَأَنّ يَغُوثَ كَانَ: ابْنَ سُوَاعٍ، وَكَذَلِكَ يَعُوقُ وَنَسْرُ كُلّمَا هَلَكَ الْأَوّلُ صُوّرَتْ «١» صُورَتُهُ، وَعُظّمَتْ لِمَوْضِعِهِ مِنْ الدّينِ، وَلَمّا عَهِدُوا فى دعائه من الإجابة، فلم يزالو هَكَذَا حَتّى خَلَفَتْ الْخُلُوفُ، وَقَالُوا: مَا عَظّمَ هَؤُلَاءِ آبَاؤُنَا إلّا لِأَنّهَا تَرْزُقُ وَتَنْفَعُ وَتَضُرّ، وَاِتّخَذُوهَا آلِهَةً، وَهَذِهِ أَسْمَاءُ سُرْيَانِيّةٌ وَقَعَتْ إلَى الْهِنْدِ، فَسَمّوْا بِهَا أَصْنَامَهُمْ الّتِي زَعَمُوا أَنّهَا صُوَرُ الدّرَارِيّ السّبْعَةِ، وَرُبّمَا كَلّمَتْهُمْ الْجِنّ مِنْ جَوْفِهَا فَفَتَنَتْهُمْ، ثُمّ أَدْخَلَهَا إلَى الْعَرَبِ عَمْرُو بْنُ لُحَيّ كَمَا ذُكِرَ أَوْ غَيْرُهُ «٢»، وَعَلّمَهُمْ تِلْكَ الْأَسْمَاءَ، وَأَلْقَاهَا الشّيْطَانُ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ مُوَافَقَةً لما كانوا فى عهد نوح.

(١) إذ قالوا- كما روى الطبرى- «لو صورناهم كان أشوق لنا إلى العبادة إذا ذكرناهم، فصوروهم» .
(٢) فى البخارى عن ابن عباس: «صَارَتْ الْأَوْثَانُ الّتِي كَانَتْ فِي قَوْمِ نُوحٍ فى العرب بعد. أماود: فكانت لكلب بدومة الجندل، وأما سواع: فكانت لهذيل، وأما يغوث: فكانت لمراد، ثم لبنى غطيف بالجرف عند سبأ. أما يعوق، فكانت لهمدان، وأما نسر فكانت لحمير لآل ذى الكلاع، وهى أسماء رجال صالحين من قوم نوح ﵇» هذا ولم يعتقد مشركو العرب فى هؤلاء أنهم يخلقون أو يرزقون، إذ كانوا يعتقدون أن الله هو الخالق الذى بيده ملكوت السموات والأرض وتدبر الآيات التى فى آخر «المؤمنون» نجد إيمانا من المشركين يروعك، ورغم هذا دمغهم الله بالشرك؛ لأنهم كانوا يظنون أن أولياءهم أو أصنامهم- والتعبير فى واقعهم ومشاعرهم واحد- تقربهم إلى الله زلفى.

1 / 359