250

Le jardin parfumé en expliquant la vie du Prophète

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

Maison d'édition

دار إحياء التراث العربي

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٢ هـ

Lieu d'édition

بيروت

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وَأَنْشَدَ لِأُمَيّةِ بْنِ أَبِي الصّلْتِ، وَاسْمُ أَبِي الصّلْتِ: رَبِيعَةُ بْنُ وَهْبٍ فِي قَوْلِ الزّبَيْرِ.
قَوْمِي إيَادٌ لَوْ أَنّهُمْ أُمَمٌ ... أَوَلَوْ أَقَامُوا، فَتُهْزَلَ النّعَمُ
يُرِيدُ: أَيْ: لَوْ أَقَامُوا بِالْحِجَازِ، وَإِنْ هَزَلَتْ نَعَمُهُمْ؛ لِأَنّهُمْ انْتَقَلُوا عَنْهَا، لِأَنّهَا ضَاقَتْ عَنْ مَسَارِحِهِمْ، فَصَارُوا إلَى رِيفِ الْعِرَاقِ؛ وَلِذَلِكَ قَالَ: وَالْقِطّ وَالْقَلَمُ، وَالْقِطّ: مَا قُطّ مِنْ الْكَاغَدِ وَالرّقّ «١» وَنَحْوِهِ، وَذَلِكَ أَنّ الْكِتَابَةَ كَانَتْ فِي تِلْكَ الْبِلَادِ الّتِي سَارُوا إلَيْهَا، وَقَدْ قِيلَ لِقُرَيْشِ: مِمّنْ تَعَلّمْتُمْ الْقِطّ؟
فَقَالُوا: تَعَلّمْنَاهُ مِنْ أَهْلِ الْحِيرَةِ، وَتَعَلّمَهُ أَهْلُ الْحِيرَةِ مِنْ أَهْلِ الْأَنْبَارِ، وَنَصَبَ قَوْلَهُ: فَتُهْزَلَ النّعَمُ بِالْفَاءِ عَلَى جَوَابِ التّمَنّي الْمُضَمّنِ فِي لَوْ، نَحْوَ قَوْلِهِ تَعَالَى فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [الشّعَرَاءُ: ١٠٢] وَأَمّا تَسْمِيَةُ قَسِيّ بِثَقِيفِ، فَسَيَأْتِي سَبَبُ ذَلِكَ فِي غَزْوَةِ الطّائِفِ- إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى
الْمُغَمّسُ:
وَقَوْلُهُ: فَلَمّا نَزَلَ أَبْرَهَةُ الْمُغَمّسَ هَكَذَا أَلْفَيْته فِي نُسْخَةِ الشّيْخِ أَبِي بَحْرٍ الْمُقَيّدَةِ عَلَى أَبِي الْوَلِيدِ الْقَاضِي بِفَتْحِ الْمِيمِ الْآخِرَةِ مِنْ الْمُغَمّسِ. وَذَكَرَ الْبَكْرِيّ فِي كِتَابِ الْمُعْجَمِ عَنْ ابْنِ دُرَيْدٍ وَعَنْ غَيْرِهِ مِنْ أَئِمّةِ اللّغَةِ أَنّهُ الْمُغَمّسُ. بِكَسْرِ الْمِيم الْآخِرَةِ، وَأَنّهُ أَصَحّ مَا قِيلَ فِيهِ، وَذَكَرَ أَيْضًا أَنّهُ يُرْوَى بِالْفَتْحِ، فَعَلَى رِوَايَةِ الْكَسْرِ هُوَ: مُغَمّسٌ مُفَعّلٌ مِنْ غَمّسْت، كأنه اشتق من الغميس وهو الغمير،

(١) الكاغد: القرطاس، معرب، والرق بكسر الراء وفتحها: جلد رقيق يكتب فيه. ما قط: أى ما قطع.

1 / 256