222

Le jardin parfumé en expliquant la vie du Prophète

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

Maison d'édition

دار إحياء التراث العربي

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٢ هـ

Lieu d'édition

بيروت

Régions
Maroc
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الْعَيْنِ أَدْخَلَهُ فِي بَابِ الرّبَاعِيّ، فَدَلّ عَلَى أَنّ النّونَ عِنْدَهُ فِيهِ أَصْلِيّةٌ وَأَنّهُ فَعَلُولٌ بِلَامَيْنِ.
وَقَوْلُ ذِي جَدَنٍ: وَبَعْدَ سَلْحِينَ يُقْطَعُ عَلَى أَنّ بَيْنُونَ: فَيْعُولٌ عَلَى كُلّ حَالٍ؛ لِأَنّ الّذِي ذَكَرَهُ السّيْرَافِيّ مِنْ الْمَذْهَبِ الثّالِثِ إنْ صَحّ، فَإِنّمَا هِيَ لُغَةٌ أُخْرَى غَيْرُ لُغَةِ ذِي جَدَنٍ «١» الْحِمْيَرِيّ، إذْ لَوْ كَانَ مِنْ لُغَتِهِ، لَقَالَ: سَلْحُونٌ، وَأَعْرَبَ النّونَ مَعَ بَقَاءِ الْوَاوِ، فَلَمّا لَمْ يَفْعَلْ عَلِمْنَا أَنّ الْمُعْتَقَدَ عِنْدَهُمْ فِي بَيْنُونَ: زِيَادَةُ الْيَاءِ، وَأَنّ النّونَيْنِ أَصْلِيّتَانِ كَمَا تَقَدّمَ. وَقَوْلُهُ:
دَعِينِي- لَا أبالك- لَنْ تُطِيقِي
أَيْ: لَنْ تُطِيقِي صَرْفِي بِالْعَذْلِ عَنْ شَأْنِي، وَحَذَفَ النّونَ مِنْ تُطِيقِينَ لِلنّصْبِ أَوْ لِلْجَزْمِ عَلَى لُغَةِ مَنْ جَزَمَ بِلَنْ إنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ لُغَتِهِ، وَالْيَاءُ الّتِي بَعْدَ الْقَافِ: اسْمٌ مُضْمَرٌ فِي قَوْلِ سِيبَوَيْهِ، وَحَرْفُ عَلَامَةِ تَأْنِيثٍ فِي قَوْلِ الْأَخْفَشِ، وَلِلْحُجّةِ لَهُمَا، وَعَلَيْهِمَا مَوْضِعٌ غَيْرُ هَذَا. وَقَوْلُهُ:
قَدْ أَنْزَفْتِ رِيقِي
أَيْ: أَكْثَرْت عَلَيّ مِنْ الْعَذْلِ حَتّى أَيْبَسْتِ رِيقِي فِي فَمِي، وَقِلّةُ الرّيقِ مِنْ الْحَصَرِ، وَكَثْرَتُهُ مِنْ قُوّةِ النّفْسِ، وَثَبَاتِ الْجَأْشِ قَالَ الرّاجِزُ:
إنّي إذَا زَبّبَتْ الْأَشْدَاقُ ... وكثر اللّجاج واللّقلاق

(١) لقب بهذا لحسن صوته، والجدن: الصوت بلغتهم، ويقال: إنه أول من تغنى باليمن، واسم سيفه: ذو الكف.

1 / 228