1089

Le jardin parfumé en expliquant la vie du Prophète

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

Maison d'édition

دار إحياء التراث العربي

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٢ هـ

Lieu d'édition

بيروت

الصدّيق بن أبى تحافة- ﵁ يَوْمًا، وَهُمْ يَصْنَعُونَ ذَلِكَ بِهِ، وَكَانَتْ دَارُ أَبِي بَكْرٍ فِي بَنِي جُمَحٍ، فَقَالَ لِأُمَيّةِ بْنِ خَلَفٍ: أَلَا تَتّقِي اللهَ فِي هَذَا الْمِسْكِينِ؟! حَتّى مَتَى؟ قَالَ: أَنْت الّذِي أَفْسَدْته، فَأَنْقِذْهُ مِمّا تَرَى، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَفْعَلُ عِنْدِي غُلَامٌ أَسْوَدُ أَجْلَدُ مِنْهُ وَأَقْوَى، عَلَى دِينِك، أُعْطِيكَهُ بِهِ، قَالَ: قَدْ قَبِلْتُ فَقَالَ: هُوَ لَك. فَأَعْطَاهُ أَبُو بَكْرٍ الصّدّيقُ ﵁ غُلَامَهُ ذَلِكَ وأخذه فأعتقه.
[من عتقاء أبى بكر]
ثم أعنق مَعَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ قَبْلَ أَنْ يُهَاجِرَ إلَى الْمَدِينَةِ سِتّ رِقَابٍ، بِلَالٌ سَابِعُهُمْ: عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ، شَهِدَ بَدْرًا وَأُحُدًا، وَقُتِلَ يَوْمَ بِئْرِ معونة شهيدا، وأمّ شميس وَزِنّيرَةُ، وَأُصِيبَ بَصَرُهَا حِينَ أَعْتَقَهَا، فَقَالَتْ قُرَيْشٌ: مَا أَذْهَبَ بَصَرَهَا إلّا اللّاتُ وَالْعُزّى؛ فَقَالَتْ: كَذَبُوا- وَبَيْتِ اللهِ- مَا تَضُرّ اللّاتُ وَالْعُزّى، وَمَا تَنْفَعَانِ، فَرَدّ اللهُ بَصَرَهَا.
وَأَعْتَقَ النّهْدِيّةَ وَبِنْتَهَا، وَكَانَتَا لِامْرَأَةِ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدّارِ، فمر بهما وقد بعثتهما سيدتهما بطحين لها، وهى تقول: والله لا أعتقكما أَبَدًا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: حلّا يَا أُمّ فُلَانٍ، فَقَالَتْ: حِلّ، أَنْت أَفْسَدْتَهُمَا فَأَعْتِقْهُمَا؛ قَالَ: فَبِكَمْ هُمَا؟ قَالَتْ: بِكَذَا وَكَذَا، قَالَ: قَدْ أَخَذْتُهُمَا وَهُمَا حُرّتَانِ، أَرْجِعَا إلَيْهَا طحينها، قالتا: أو نفرغ مِنْهُ يَا أَبَا بَكْرٍ، ثُمّ نَرُدّهُ إلَيْهَا؟! قَالَ: وَذَلِكَ إنْ شِئْتُمَا.
وَمَرّ بِجَارِيَةِ بَنِي مُؤَمّلٍ، حَيّ مِنْ بَنِي عَدِيّ بْنِ كَعْبٍ، وكانت مسلمة،
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

3 / 200