431

Le jardin parfumé sur les nouvelles des contrées

الروض المعطار في خبر الأقطار

Enquêteur

إحسان عباس

Maison d'édition

مؤسسة ناصر للثقافة-بيروت

Édition

الثانية

Année de publication

١٩٨٠ م

Lieu d'édition

طبع على مطابع دار السراج

إلى الليل، ثم توجه في ثاني يوم الفتح إلى قابس فأحدق المقاتلون برًا وبحرًا ففتحوا أبوابهم مستسلمين، فقبل المنصور ذلك منهم وأسلموا أصحاب قراقش وشيعته وكان اتخذها حصنًا وشحنها بشيعته وأصحابه، فبعث بهم إلى تونس في البحر وبعث إلى أهل قابس مَن وبخهم على اتباع كل ناعق، ثم انحفز إلى توزر فأعلنوا بالتوحيد، وفي فتح الحمة يقول أبو بكر بن مجبر من قصيدة له أولها:
أسائلكم لمن جيش لهام ... طلائعه الملائكة الكرامُ يقول فيها:
لقد برزت إلى هول المنايا ... وجوه كان يحجبها اللثام
وما أغنت قسي الغز عنها ... فليست تدفع القدر السهام
متى يك من ذوي الكفر اعتداء ... يكن من فرقة التقوى انتقام
عمواس:
قرية من قرى الشام بين الرملة وبيت المقدس، وإليها ينسب الطاعون (١) لأن منها بدأ فيقال طاعون عمواس، مات فيه خمسة وعشرون ألفًا، فيهم أبو عبيدة بن الجراح ﵁، واسمه عامر، وهو من عظماء أصحاب رسول الله ﷺ، وقال فيه: " لكل أمّة أمين، وأمين هذه الأمّة أبو عبيدة بن الجراح ". ومات فيه الحارث بن هشام وشرحبيل بن حسنة ومعاذ بن جبل ﵃، وكان هذا الطاعون سنة ثمان عشرة، وقيل سنة تسع عشرة، وكثر عدد من مات بعمواس حتى خرج عن الإحصاء، وعلّق عمرو بن العاصي ﵁ بعمود خبائه سبعين سيفًا كلها ورثه عن كلالة عام طاعون عمواس، ولم يكن أحد يقول لأحد: كيف أصبحت وكيف أمسيت، حتى كثر فيهم الموت.
قالوا: سجن سليمان بن داود ﵉ شيطانًا بعمواس، فإذا أراد الله تعالى أن يأذن له بالخروج خرج فيقع على جارية ترعى الضأن لأهلها فتحمل منه، فإذا وضعت حملها طرحته في جزيرة من جزائر البحر، فيبعثه الله تعالى من قصبة فيها ستمائة ألف ملك مختلفين، فيشب في اليوم مثل ما يشب الغلام في الشهر، ويشب في الشهر مثل ما يشب الغلام في السنة، فإذا كبر اجتمعوا عليه فملَّكُوه، فهو الذي يسير بهم إلى الشام، وهو الذي يقبل من المغرب، وهو الذي يدعى ابن حمل الضأن.
العناطس:
موضع بينه وبين مدينة القلزم ثلاثة أميال، بالقرب منه عين يجري منها القار اللين الفوّاح كأجود الزفت أبدًا.
عفص (٢):
بالأندلس بقرب مرسية، فيها كانت وقيعة الروم على أهل مرسية سنة ٦٢١ في رجبها، ذهب فيها من أهل مرسية بين قتيل وأسير نحو من أربعة آلاف رجُل، وكان الروم أغاروا على تلك الجهة فخرج إليهم أهل مرسية، وكانوا عابوا على أهل اشبيلية مثلها حين وقعت عليهم الهزيمة بفحص طلياطة، ونسبوهم إلى الضعف والخور وقلة الدربة بالحروب، فلم تمض الأيام حتى امتحنهم الله تعالى بهذه الوقيعة. وكان صاحب الجيش في هذا اليوم أبو علي ابن أشرقي، قال صاحب " الملتمس " (٣): كائنة عفص هي أخت كائنة طلياطة المتقدمة في سنة إحدى وعشرين وستمائة، كانت هذه في غرب الأندلس وهذه في شرقها، وكان عباد الصليب قد وصلوا إلى عفص من عمل مرسية فخرج عسكر مرسية ومعهم العامة، فقتل منهم كثير وأسر أكثر، وفيها يقول أحد المرسيين:
بوقعة عفص وطلياطة ... تكامل إقبال أيامنا
فبالغرب تلك وبالشرق ذي ... أناخا على شمِ أعلامنا
وفي وسط الأرض قيجاطة (٤) ... ولوشة خفَّا بأحلامنا
وليس الصليب يرى مانعًا ... لغيرِ تواتر إعدامنا

(١) قارن بما ورد في الطبري ١: ٢٥١٦ وما بعدها عن طاعون عمواس، وكذلك ياقوت (عمواس) .
(٢) بروفنسال: ١٣٦، واترجمة: ١٦٣.
(٣) ع ص: المتلمس.
(٤) ع ص: قطياجة.

1 / 415