Jardin d'explication sur la grâce du Tout-Miséricordieux en réponse à ceux qui prétendent l'éternité du Coran
روض البيان على فيض المنان في الرد على من ادعى قدم القرآن
Genres
أم لم يكن لما دعاه بمكة ... حتى دعا بالأمن والإيمان ووجه المناقضة هنا ظاهر وهو أنه أسس في الرائية قاعدة حاصلها ، أن جعل الله كله خلق ، والمراد أنه إن نسب الجعل إليه تعالى فهو بمعنى الخلق الذي هو الإيجاد بعد عدم ، سواء كان صريحا في معنى الخلق نحو {ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين } (¬1) أو راجعا إليه نحو {فجعلنا عاليها سافلها } (¬2) فإن الجعل في الآية بمعنى التصيير ، أي صيرنا عاليها سافلها والتصيير راجع إلى معنى الخلق فإن تصيير عاليها سافلها إيجاد الشيء بعد عدمه ، ومن هذا القبيل قوله تعالى { ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام } ومنه قوله تعالى حكاية عن خليله عليه السلام { رب اجعلني مقيم الصلاة} و { رب اجعل هذا البلد آمنا } وهذا الجواب هو الذي أراد الشيخ الإمام ابن النظر - رحمه الله تعالى - بقوله :
قلت : قال الله لم أجعل لكم ... فاعلموا التبحير دينا يحتجر
وحاصل جوابه أن معنى قوله تعالى { ما جعل الله من بحيرة} أي لم يصير الله التبحير دينا لكم يمنعكم عن أكل البحيرة فاعلموا ، وفي النونية نقض لهذا كله فإن فيها :
إن كان من إنا جعلناه فما ... في الجعل إن أنصفت من تبيان
ثم ذكر بعده أمثلة تناقض كلامه في الرائية ورأيت فيها أيضا ما يدل على أن القرآن المتلو بالألسن هو غير مخلوق ، وذلك كما في قوله :
إن كان من إنا جعلناه فما ... في الجعل إن أنصفت من تبيان
فإنه يسلم في هذا البيت أن قوله تعالى { إنا جعلناه قرآنا عربيا} (¬3) راجع إلى القرآن الذي يدعى أنه غير مخلوق وهو نعت للقرآن المتلو بالألسن وكما في قوله :
وإن اتججت وقلت ذكر محدث ... وجهلت حق تأول القرآن
أعظمت إفكا وادعيت خطيئة ... والله أحدثه إلى الإنسان
Page 168