Jardin d'explication sur la grâce du Tout-Miséricordieux en réponse à ceux qui prétendent l'éternité du Coran
روض البيان على فيض المنان في الرد على من ادعى قدم القرآن
Genres
فأجابه بقوله : أن معنى ذلك لم يجعل الله التبحير دينا يدان به فيحجر آكل البحيرة ، وإنما ذلك من جعل الجاهلية - أي من زعمهم - وجعل الله التبحير دينا هو تصيير ذلك التصيير عن الخلق كما قدمنا ، فلذلك صح نفيه في الآية فلا تنتقض تلك القاعدة .
فلما رأى ذلك الشيخ هذا كله صدق مقاله منكري هذه النونية عن ذلك الإمام ولا يبعد هذا الإنكار ما اعترض به البعض من أن نسبتها إليه كنسبة سائر الديوان ، لأنا نقول أن سائر الديوان لم يختلف في نسبته إليه ، وهي قد اختلف في نسبتها إليه والمختلف فيه ليس كالمتفق عليه .
وأيضا : ففي هذه النونية إثبات قديم غير الله تعالى ، وفيها البراءة من الحق . وكل واحد منهما كبيرة ، فمن نسبت إليه هذه النونية فقد نسبت إليه هاتان الكبيرتان ، ولا تصح نسبة الكبائر إلى الأولياء ألا بصحة شرعية ، ولا كذلك نسبة سائر الديوان فإنه ليس فيه شيء من الكبائر فيصح قبوله بخبر الواحد .
ومما يقرب إنكار نسبتها عنه أن في ترجمته أنه أنشأ الدعائم في آخر عمره ، وإنه قتل "رحمه الله تعالى" والدعائم قصائد متفرقة في أيدي الناس ، فاعتنى بجمعها الشيخ ابن وصاف ، فيحتمل أن يكون هذا الشيخ وجد هذه النونية فظنها من جملة الدعائم فضمها إليها .
ومما يقرب إلى إنكار نسبتها إليه أيضا هو كما عرفت من عادة ذلك الإمام أن سهمه لا يفلت وأن حججه قوية الأساس . وفي هذه النونية ما ليا يليق بأدنى جاهل أن يستدل به ، فمن ذلك ما ناقضه الشيخ في فيضه الآتي ، ومنها ما لم يلتفت إليه تعويلا على ظهور بطلانه وضعفه وهو أنه كما في قوله :
إن كان مخلوقا بزعمك محدثا ... ... فمن المنادي أيها الثقلان
ومن المخاطب خلقه بثوابهم ... وعقابهم في الخلد والنيران
Page 163