Merveilles de l'exégèse

Ibn Rajab al-Hanbali d. 795 AH
143

Merveilles de l'exégèse

روائع التفسير (الجامع لتفسير الإمام ابن رجب الحنبلي)

Maison d'édition

دار العاصمة

Numéro d'édition

الأولى ١٤٢٢

Année de publication

٢٠٠١ م

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

Genres

Tafsir
اللَّهِ ﷿ في هذه الأيامِ، يأكلونَ من رزقِه، ويشكرونَهُ على فضلِهِ. ونُهوا عن صيامِها؛ لأنَّ الكريمَ لا يليقُ به أن يُجيعَ أضيافَهُ، فكأنَّه قيل للمؤمنينَ في هذه الأيامِ: قد فَرغ عملُكم الذي عَمِلْتُموه، فما باقي لكُم إلا الرَّاحةُ؛ فهذه الرَّاحةُ بذلك التعبِ، كما أُريح الصائمونَ لله في شهر رمضانَ بأمرِهم بإفطارِ يومِ عيدِ الفطر. ويؤخذُ من هذا إشارةٌ إلى حالِ المؤمنِ في الدنيا، فإنَّ الدُّنيا كلَّها أيامُ سفرٍ كأيَّامِ الحجِّ، وهي زمانُ إحرامٍ المؤمنِ عمَّا حرَّم اللَّهُ عليه من الشهواتِ. فمن صبَرَ في مدَّةِ سفرِهِ على إحرامِهِ وكفَّ عن الهوى، فإذا انتهى سفرُ عمى، ووصَلَ إلى مِنَى المُنَى، فقد قضى تَفَثَه ووفَّى نذْرَه، فصارتْ أيامُه كلُّها كأيامِ مِنًى، أيامُ أكل وشُربٍ وذكر اللَّه ﷿. وصارَ في ضيافةِ اللَّهِ ﷿ في جوارر أبدَ الأبدِ، ولهذا يُقال لأهلِ الجنةِ: (كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)، (كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ) . وقد قيل: إنَّها نزلتْ في الصُّوَامِ في الدنيا. * * * قوله تعالى: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (٢٢٢) وقولِ اللَّهِ ﷿: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى) إلى قوله: (وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) .

1 / 166