Les Épîtres de al-Jahiz
رسائل الجاحظ: وهي رسائل منتقاة من كتب للجاحظ لم تنشر قبل الآن
Genres
يتعبد على ملة إبراهيم ودين الحنيفية ويتحنث ويجانب الناس ويعتزل ويطلب الخلوة وينقطع في جبل حراء، وكان علي عليه السلام معه كالتابع والتلميذ، فلما بلغ الحلم وجاءت النبي
صلى الله عليه وسلم
الملائكة وبشرته بالرسالة دعاه فأجابه عن نظر ومعرفة بالأعلام المعجزة. فكيف يقول الجاحظ أن إسلامه لم يكن مقتضبا! وإن كان إسلامه ينقص عن إسلام غيره في الفضيلة لما كان يمرن عليه من التعبد مع رسول الله
صلى الله عليه وسلم
قبل الدعوة ليكونن طاعة كثير من المكلفين أفضل من طاعة رسول الله
صلى الله عليه وسلم
وأمثاله من المعصومين! لأن العصمة عند أهل العدل لطف يمنع من اختص به من ارتكاب القبيح. فمن اختص بذلك اللطف كانت الطاعة عليه أسهل، فوجب أن يكون ثوابه أنقص من ثواب من أطاع مع (عدم) تلك الألطاف.
وكيف يقول الجاحظ إن إسلامه ناقص عن إسلام غيره، وقد جاء في الخبر أنه أسلم يوم الثلاثاء واستنبئ النبي
صلى الله عليه وسلم
يوم الاثنين؟ فمن هذه حاله لم تكثر حجج الرسالة على سمعه، ولا تواترت أعلام النبوة على مشاهدته، ولا تطاول الوقت عليه لتخف محنته ويسقط ثقل تكليفه، بل بان فضله وظهر حسن اختياره لنفسه؛ إذ أسلم في حال بلوغه وما عانى نوازع طبعه ولم يؤخر ذلك بعد سماعه.
Page inconnue