1274

Les Épîtres d'Ibn Hazm

رسائل ابن حزم الأندلسي

Enquêteur

إحسان عباس

Maison d'édition

المؤسسة العربية للدراسات والنشر

في ذلك الموضع قوية التشبث.
وأما الطائفة التي قالت إن للموت ألما، فلم تأت ببرهان يصحح قولها، وقد يمكن أن تشغب من شدائد المرض (١) ومقدمات الموت التي عنها يكون، ومن الشريعة بقول النبي ﷺ (٢) " إن للموت لسكرات " وهذا لا حجة فيه لقولهم، لأن هذه الآلام التي تظهر من المريض إنما هي ما دامت النفس متشبثة بالجسد مقترنة به، لا بعد الموت. إنما هو حال الفراق، وحال الفراق [أليم] . وقوله إن للموت سكرات حق وصدق لا شك فيه، لأنه قد يمكن أنه ﵇ يصف ما يكون سببا للموت، من فساد الجسم واضطراب حاله الموجب للألم للموت، فهي من سكراته؛ وقد يكون ذلك لعناء في (٣) النوم، فلم يعن ﵇ قط إلا من له سكرات متقدمة، وقد يكون ﵇ [يصف] حاله، وما كان مثلها، أو يكون عنى ما كان ما يتخوف بعده، وما يفكر العاقل حينئذ فيما يقدم (٤) عليه، فتكون سكرات معلقة بنفسه ولا سبيل إلا ما يكون إلا ما في قلبه أو فيما بعده حين لقائه لها، ولم ينص ﵇ على أن حال الموت ذات ألم فيكون معارضا للمذكور، وحاشا له ﵇ أن يأتي بخلاف ما تقتضيه العقول وتدركه المشاهدات، إنما يصفه بهذا من يريد إطفاء نوره، وإبطال كلمته، وتوهين أمره، ويأبى الله إلا أن يتم نوره، وبالله تعالى التوفيق.
تمت الرسالة في ألم الموت وإبطاله
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد

(١) أي تؤيد رأيها بشغب وسفسطة مستشهدة بشدائد المرض، وبقول الرسول: إن للموت سكرات.
(٢) انظر هذا الحديث في البخاري (رقاق: ٤٢) وباب الجنائز في ابن ماجة والترمذي (٦٤، ٧) ومسند أحمد ٦: ٦٤، ٧٠، ٧٧، ١٥١.
(٣) ص: وفي.
(٤) ص: فما تقدم.

4 / 360