قال البخاري: فهذه الأحاديث كلها صحيحة عن رسول الله ﷺ وأصحابه، لا يخالف بعضُها بعضًا، وليس منها متضاد، لأنها في مواطن مختلفة.
قال ثابت: عن أنس، ما رأيتُ النبي ﷺ يرفع يديه في الدعاء إلا في الاستسقاء. فأخبر أنسٌ بما كان عنده وما رأى من النبي ﷺ، وليس هذا بمخالفٍ لرفع الأيدي في أول التكبيرة.
وقد ذكر أيضًا أنسٌ أن النبي ﷺ كان يرفعُ يديه إذا كبَّر وإذا ركع. وقوله: «في الدعاء» سوى الصلاة وسوى رفع الأيدي في القنوت.
حدثنا محمد بن بشَّار، عن يحيى بن سعيد، عن حُميد، عن أنس: أنه كان يرفع يديه عند الركوع» (^١).
قلت: مقصود البخاري بهذا تبيين بطلان حديث: «لا تُرْفع الأيدي إلا في سبعة مواطن»، وأنه قد جاء رفع الأيدي في غير هذه المواطن السبعة. وأحاديث رفع الأيدي في الدعاء كثيرة تبلغ أربعينَ حديثًا، جمعها شيخُنا أبو عبد الله محمد بن أبي الفتح البعلي (^٢) في جزءٍ.