415

Lever le fardeau des juges d'Égypte

رفع الاصر عن قضاة مصر

Enquêteur

الدكتور علي محمد عمر

Maison d'édition

مكتبة الخانجي

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م

Lieu d'édition

القاهرة

فأخبره فقال لَهُ العمري: نحن نقبل شهادتك. قال بعض من سمع هَذِهِ القصة: لَيْسَ بالجافي من حفظ تِلْكَ الأبيات.
قال أبو عمر الكندي: لما ولي محمد بن مسروق تشدّد في الحكم وأعدى عَلَى العمال وأنصف منهم وباعد الخصوم وأظهر التكبر عَلَى الأمراء وَكَانَتْ القضاة يحضرون مجالس الأمراء. فلما قدم ابن مسروق أرسل إِلَيْهِ الأمير عبد الله بن المسيب يأمره بالحضور فقال: لو كنت تقدمتُ إليك فِي هَذَا لفعلت بك وفعلت يَا كذا وكذا. فانقطع ذَلِكَ عن القضاة من يومئذ.
واتخذ قومًا للشهادة ورسمهم بِهَا وأوقف شهادة غيرهم فوثبوا بِهِ ووثب بهم وشتموه وشتمهم وتولع بأشرافهم حَتَّى خوصم إِلَيْهِ هاشم بن حُدَيْج فقال لَهُ: إنما أنت من السَّكون ولست من الملوك. فقال: لَيْسَ لهذا حضرنا والله لأحضرت لَكَ مجلسًا أبدًا، ومن تظلم إِلَيْكَ مني فأعده عليّ واقض لَهُ فِي مَا يَدّعيه بالغًا مَا بلغ.
وكانت أموال اليتامى والأوقاف والغائبين تحمل إِلَى بيت المال من عهد المنصور، فلما ولي محمد بن مسروق تحامل عَلَى أهل مصر شاعوا عنه انه يريد أن يحمل مَا فِي بيت المال من هذه الأموال إِلَى الخليفة فقام أبو إسحاق الحوفي وَكَانَ مثريًا فنادى فِي المسجد الجامع يدعو على محمد بن مسروق فأمر بإحضاره وناله بمكروه فازداد عند أهل البلد مقتًا.
وكان هارون بن سليم بن عياض يتكلم مع طائفة معه فِي العصبية فأرسل إِلَيْهِ محمد بن مسروق فقال مَا يؤمنك أن أكتب فيك إِلَى أمير المؤمنين بما تضرب بِهِ بَيْنَ الناس فلم يرجع. فأخذ جمعًا من جلسائه فضربهم وطوَّف بهم.
وقال يونس بن عبد الأعلى: لما تفاقم الأمر بَيْنَ ابن مسروق وبين أهل مصر وقف عَلَى باب المقصورة ونادى بأعلى صوته: أَيْنَ أصحاب الأكسِية العسَليَّة؟ أَيْنَ بنو البغايا؟ لَمْ لا يتكلم متكلمهم بما شاء حَتَّى يرى ويسمع؟ فما أجابه أحد بكلمة.

1 / 417