382

Lever le fardeau des juges d'Égypte

رفع الاصر عن قضاة مصر

Enquêteur

الدكتور علي محمد عمر

Maison d'édition

مكتبة الخانجي

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م

Lieu d'édition

القاهرة

فقلت: الله الله أَيُّها القاضي كنّا نُرْجَم. قال الخطيب: صاحب هَذِهِ القصة هو أبو عبيد الله بن عبدة بن حرب لا أبو عبيد بن حربويه فإن أبا عبيد بن حَرَبْوَيْه كَانَ أحد الثقات الأمناء الصادقين.
قلت: لعله ظنَّ أنهما واحد وَلَيْسَ كذلك.
ومن منا كيره مَا أخرجه الخطيب فِي أماليه من طريقه، عن إبراهيم بن الحجاج، عن حماد عن قَتَادة، عن أنس رفَعهُ: فِي الجنة دار يقال لَهَا دار الفرح لا بدخلها إِلاَّ من يُفرح الصبيان. قال الذهبي فِي الميزان: هَذَا نكرة.
واستكتب ابنُ عبدة أبا جعفر الطحاوي وأغناه وَكَانَ مهيبًا يرعبه الشهود ويلزمون مجلسه، فاتفق أنه حضر المسجد الجامع فلما كَانَ قرب انصرافه نظر إِلَى شاهد لَمْ يحضر فاستدعى بِهِ فقال: ما أَخَّرَك. قال: شُغل. قال: فلك أشغل مني!؟ وأمر بِهِ إِلَى السجن ثُمَّ شفع فِيهِ فأطلقه.
ويقال إنه بنى دارًا عظيمة كَانَ يدَّعي أنه صرف عَلَيْهَا مائة ألف دينار ثُمَّ يقول: صرفت عَلَيْهَا هَذَا القدر سوى أصل ثمنها، ودرهمي دينار والسعيد من قضى لي حاجة. يعني فيكون مصروفها ضعف مَا ذكر.
وَكَانَ أبو الجيش يجلّه ويعظّمه ويُجرى عَلَيْهِ كل شهر ثلاثة آلاف دينار، وفوض إِلَيْهِ مع القضاء النظر فِي المظالم والمواريث والأحباس والحِسبة، وَلَهُ مجلس فِي الفقه يحضره الفقهاء من الحنفية والشافعية، ومجلس للحديث يحضره الحُفَّاظ، وَكَانَ يُطْعِم الناس فِي داره. وأما فِي العيد فلا يتأخَّر عنه أحد من وجوه البلد من فقيه ومتفقِّه وشاهد وصاحب حديث ووجوه الكُتَّاب والقُوَّاد والتجار. وَكَانَ الطحاوي يجلس بَيْنَ يديه فإذا حضر الخصوم قال: من مذهب القاضي - أيَّده الله - كذا - ومن منه بعض تيهٍ فقال لَهُ: مَا هَذَا الَّذِي أنت فِيهِ؟ والله لو أرسلت بقَصبةٍ فنُصِبت فِي حارتك لترين الناس يقولون: هَذِهِ قَصَبة القاضي. فاحذَرْ يَا أبا جعفر.

1 / 384