288

Lever le fardeau des juges d'Égypte

رفع الاصر عن قضاة مصر

Enquêteur

الدكتور علي محمد عمر

Maison d'édition

مكتبة الخانجي

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م

Lieu d'édition

القاهرة

يحيى بن مَكِّيّ بن رجاء، فاتفق أنه شهد عنده فِي شهادة فِي كتاب فقال لَهُ قرأت هَذَا الكتاب من أوله إِلَى آخره أَوْ قرئ عَلَيْكَ؟ فقال لا: وقال لرفيقه وهو الحسين بن أيوب: فما تقول أنت؟ قال: مثله فقال اشهد بهذه الشهادة عند أصحاب الجُمَّيز.
وجرى بَيْنَ ابن وليد وبين الشهود وغيرهم فِي ولاية عمر هَذَا أمور كثيرة، وترافعوا إِلَى أمير البلد أبي القاسم ابن الإِخشيد والأستاذ كافور. وادعى ابن وليد أن تَحْتَ يد ابن رجاء أموالًا كثيرة لا أصحاب لَهَا، فاعتقله كافور، فقام الهاشمي وسائر وجوه الناس فشفعوا فِيهِ حَتَّى أطلق.
واستقامت أمور الهاشمي وعدّل جماعة ورد شهادة آخرين، وتصلّب فِي الأحكام، وعَفَّ عن أموال الناس فلم يقبل لأحد هدية، ولا وجد أحد عَلَيْهِ مطعنًا، بل أتلف مالًا كثيرًا لنفسه فِي أمور القضاء حَتَّى استقام لَهُ ثُمَّ مَلَّ مِنه واستعفى.
وفي أثناء ذَلِكَ تولى محمد بن صالح ابن أم قضاة القضاة ببغداد فاستخلف ابن وليد، ووصل كتابه إِلَيْهِ بذلك، وركب جماعة من الشهود الذين أوقفهم العباسي فشهدوا عند كافور بصلاحية ابن وليد، وصحبوا معهم أبا الطاهر أحمد بن محمد بن عمرو المديني صاحب يونس بن عبد الأعلى. وَكَانَ مولده سنة ثمان وأربعين ومائتين فقال لكافور: أَيُّها الأستاذ حدثنا يونس، حدثنا ابن عُيينة عن الزهري عن أنَس رفعه (لا تَحاسدوا ولا تَقَاطعوا ولا تَدَابر وكُونُوا عِباد الله إخوانًا) وهؤلاء القوم قَدْ عَصوا رسوله ﵇، وقاطعونا، فلا تقبل شهادتهم. فقام بعض من حضر فقال: إن هَذَا الحديث الَّذِي حدث بِهِ لا يوجد اليوم فِي شرقي الأرض وغربها من يرويه بأعلى من هَذَا الإِسناد. فأعجب كافور، ووعدهم بخير.
ثم ركب الهاشمي، وابن الحداد، وأبو جعفر مسلم العلوي، وأبو الذكر، وغيرهم من الأكابر إِلَى كافور. فأطلقوا القول فِي ابن وليد بكل سوء. قال قائلهم: إن رأى الأستاذ أن يصون هَذِهِ الشيبات ويقبل شفاعتهم فليفعل، فوقف حال ابن وليد وأرسل يحيى بن رجاء قاصدًا إِلَى بغداد يخطب قضاء مصر فما أُجيب.
وحج عمر بن الحسن عَلَى عادته، فصرفه كافور عن الحكم فِي ذي الحجة

1 / 290