280

Lever le fardeau des juges d'Égypte

رفع الاصر عن قضاة مصر

Enquêteur

الدكتور علي محمد عمر

Maison d'édition

مكتبة الخانجي

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م

Lieu d'édition

القاهرة

العتيق بمصر فوجد الخطيب عبد السميع ينتظره بالجامع، وَقَدْ كاد الوقت أن يخرج، فصلى الجمعة وقرأ أخوه محمد عهده، وفيه أنه ولي القضاء عَلَى مصر وأعمالها، والخطابة والإِمامة والقيام فِي الذهب والفضة، والموازين والمكاييل. ثُمَّ انصرف إِلَى داره فركب إِلَيْهِ جماعة الشهود والأمناء، والتجار ووجوه البلد، وَلَمْ يتأخر عنه أحد.
وكان فِي سجله: إِذَا دعي أحد الخصمين إِلَيْكَ ودعي الآخر إِلَى غيرك، رُدا جميعًا إِلَيْكَ، فعرف أن ذَلِكَ إشارة إِلَى منع أبي الطاهر. فامتنع من يومئذ حين بلغه. فلما كَانَ اليوم الثالث من ولايته، ركب علي بن النعمان إِلَى الجامع العتيق، وبين يديه سلة حمراء، وجلس فِي مجلس الصيف عند حلقة الزوال. وركب معه الشهود والأمناء، والفقهاء والتجار، فكان الجمع وافرًا جدًا. فنظر بَيْنَ الناس، ودعا بالوكلاء، وقرأ عليهم سورة (والعصر) وحضهم عَلَى تقوى الله. ثُمَّ طلب الشهود، وسأل عن القاضي أبي طاهر، فقال لَهُ الحسين بن كهمش - وَكَانَ وجه الشهود حينئذ - هو عَلَى حاله. فقال: ينظر فِي الحكم فِي داره دون الجلوس فِي الجامع؟ فبلغ ذَلِكَ أبا طاهر فصرف الوكلاء وانقطع عن الحكم. وعني بعض أهل البلد بأبي الطاهر فتنجز لَهُ توقيعًا، بأن ينظر فِي الحكم عَلَى حاله. وجمع الشهود وقرأ عليهم، بلغ ذَلِكَ أبا الطاهر فامتنع وقال: مَا أفعل، وَمَا بي طاقة. فقال لَهُ الحسين بن كهمش: جازى الله القاضي، وسكت علي بن النعمان عن طلب ديوان الحكم، فلم يسأل عنه ولا طلبه ... حسن عشرة وجميل فعل.
ولما امتنع أبو الطاهر، انبسطت يد عليّ بن النعمان فِي الأحكام، واستخلف عليّ أخاه محمدًا، والحسن بن خليل الفقيه الشافعي، وشُرط عَلَيْهِ أن يحكم بمذهب الإسماعيلية لا بمذهب الشافعي. وَكَانَ يحكم إِذَا اشتغل محمد.
واستخلف عليّ أخاه محمدًا عَلَى تنيس ودمياط والفرما وغيرها. فخرج إِلَيْهَا وقرر فِيهَا نوابًا ثُمَّ عاد واتخذ علي فِي داره سجفًا.

1 / 282