قرة عيون الأخيار: تكملة رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار
قرة عيون الأخيار: تكملة رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار
Maison d'édition
دار الفكر
Numéro d'édition
الأولى
Année de publication
1415 AH
Lieu d'édition
بيروت
Genres
Fiqh hanafite
قُلْت: وَكَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَذْكُرَ التَّقْيِيدَ بِعَدَمِ اللَّهْوِ وَالطَّرَبِ وَعَدَمِ السُّكْرِ بَعْدَ الرَّابِعِ لِيَكُونَ قَيْدًا لِلْكُلِّ.
قَوْلُهُ: (فَلَوْ شَرِبَ مَا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ إلَخْ) أَيْ يَحْرُمُ الْقَدْرُ الْمُسْكِرُ مِنْهُ، وَهُوَ الَّذِي يَعْلَمُ يَقِينًا أَوْ يغالب الرَّأْيِ أَنَّهُ يُسْكِرُهُ كَالْمُتْخِمِ مِنْ الطَّعَامِ، وَهُوَ الَّذِي يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ يَعْقُبُهُ التُّخَمَةُ.
تَتَارْخَانِيَّةٌ.
فَالْحَرَامُ: هُوَ الْقَدَحُ الْأَخِيرُ الَّذِي يَحْصُلُ السُّكْرُ بِشُرْبِهِ كَمَا بَسَطَهُ فِي النِّهَايَةِ وَغَيْرِهَا، وَيُحَدُّ إذَا سَكِرَ بِهِ طَائِعًا.
قَالَ: فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي: شَرِبَ تِسْعَةَ أَقْدَاحٍ مِنْ نَبِيذِ التَّمْر فأوجر الْعَاشِر لم يحد اهـ.
وَقَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: وَفِيمَا سِوَى الْخَمْرِ مِنْ الْأَشْرِبَةِ الْمُتَّخَذَةِ مِنْ التَّمْرِ وَالْعِنَبِ وَالزَّبِيبِ لَا يُحَدُّ مَا لَمْ يَسْكَرْ، ثُمَّ قَالَ فِي تَعْرِيفِ السَّكْرَانِ: وَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ مَنْ يَخْتَلِطُ كَلَامه وَيصير غالبه الهذيان، وَتَمام فِي حُدُودِ شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي الْخَلِيطَانِ) لِمَا رُوِيَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ سَقَاهُ لِابْنِ زِيَادٍ، وَمَا وَرَدَ مِنْ النَّهْيِ مَحْمُولٌ عَلَى الِابْتِدَاءِ أَوْ عَلَى غَيْرِ الْمَطْبُوخِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ.
حَمَوِيٌّ.
وَبِالْأَخِيرِ يَحْصُلُ التَّوْفِيقُ بَيْنَ مَا فَعَلَهُ ابْنُ عُمَرَ وَبَيْنَ مَا رُوِيَ عَنْهُ من حُرْمَة نَقِيع الزَّبِيب ب النئ كَمَا أَفَادَهُ فِي الْهِدَايَةِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ الزَّبِيبِ وَالتَّمْر) أَو الْبُسْر أَو الرط ب الْمُجْتَمَعَيْنِ.
قُهُسْتَانِيٌّ.
قَوْلُهُ: (إذَا طُبِخَ أَدْنَى طَبْخَةٍ) كَذَا قَيَّدَهُ فِي الْمِعْرَاجِ وَالْعِنَايَةِ وَغَيْرِهِمَا، وَالْمَفْهُومُ مِنْ عِبَارَةِ الْمُلْتَقَى عَدَمُ اشْتِرَاطِ الطَّبْخِ فِيهِ، فَلْيُتَأَمَّلْ.
ثُمَّ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَ أَحَدِ الْمَذْكُورَاتِ مَاءُ الْعِنَبِ، وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ ذَهَابِ الثُّلُثَيْنِ كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ مَا طُبِخَ مِنْ مَاءِ الْعِنَبِ) أَيْ
طَبْخًا مَوْصُولًا، فَلَوْ مَفْصُولًا: فَإِنْ قِيلَ تَغَيُّرُهُ بِحُدُوثِ الْمَرَارَةِ وَغَيْرِهَا حَلَّ، وَإِلَّا حَرُمَ وَهُوَ الْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى.
وَتَمَامُهُ فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
دُرُّ مُنْتَقَى.
وَقَيَّدَ بِالْعِنَبِ لِأَنَّ الزَّبِيبَ وَالتَّمْرَ يَحِلَّانِ بِأَدْنَى طَبْخَةٍ كَمَا مَرَّ، لَكِنَّ الْمَاءَ غَيْرُ قَيْدٍ، لِأَنَّهُ لَوْ طُبِخَ الْعِنَبُ كَمَا هُوَ ثُمَّ عُصِرَ فَلَا بُدَّ مِنْ ذَهَابِ ثُلُثَيْهِ بِالطَّبْخِ فِي الْأَصَحِّ.
وَفِي رِوَايَةٍ: يُكْتَفَى بِأَدْنَى طَبْخَةٍ كَمَا فِي الْهِدَايَة.
وفيهَا: لَو جَمَعَ فِي الطَّبْخِ بَيْنَ الْعِنَبِ وَالتَّمْرِ أَوْ بَيْنَ التَّمْرِ وَالْعِنَبِ وَالزَّبِيبِ لَا يَحِلُّ مَا لَمْ يَذْهَبْ ثُلُثَاهُ، لِأَنَّ التَّمْرَ وَإِنْ اُكْتُفِيَ فِيهِ بِأَدْنَى طبخة فعصير الْعِنَب لَا بُدَّ أَنْ يَذْهَبَ ثُلُثَاهُ فَيُعْتَبَرُ جَانِبُ الْعِنَبِ احْتِيَاطًا، وَكَذَا إذَا جَمَعَ بَيْنَ عَصِيرِ الْعِنَبِ وَنَقِيعِ التَّمْرِ.
وَفِيهَا: وَلَوْ طُبِخَ نَقِيعُ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ أَدْنَى طَبْخَةٍ ثُمَّ أُنْقِعَ فِيهِ تَمْرٌ أَوْ زَبِيبٌ، إنْ كَانَ مَا أُنْقِعَ فِيهِ شَيْئا يسير الا يتَّخذ النَّبِيذ من مثله خل وَإِلَّا لَا.
وَفِيهَا: وَاَلَّذِي يُصَبُّ عَلَيْهِ الْمَاءُ بَعْدَمَا ذَهَبَ ثُلُثَاهُ بِالطَّبْخِ حَتَّى يَرِقَّ ثُمَّ يُطْبَخُ حُكْمُهُ كَالْمُثَلَّثِ، بِخِلَافِ مَا إذَا صُبَّ عَلَى الْعَصِيرِ ثُمَّ يُطْبَخُ حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثَا الْكُلِّ، لِأَنَّ الْمَاءَ يَذْهَبُ أَوَّلًا لِلَطَافَتِهِ أَوْ يَذْهَبُ الْمَاءُ مِنْهَا فَلَا يَكُونُ الذَّاهِبُ ثُلُثَيْ مَاء الْعِنَب: أَي فَلَا يحل.
قَوْله: (إِذْ قصد) مُتَعَلق بيحل مُقَدرا، وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ: فَإِنْ قَصَدَ بِهِ اسْتِمْرَاءَ الطَّعَامِ وَالتَّقَوِّي فِي اللَّيَالِي عَلَى الْقِيَامِ، أَوْ فِي الْأَيَّامِ عَلَى الصِّيَامِ، أَوْ
7 / 9