109

قرة عيون الأخيار: تكملة رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار

قرة عيون الأخيار: تكملة رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار

Maison d'édition

دار الفكر

Numéro d'édition

الأولى

Année de publication

1415 AH

Lieu d'édition

بيروت

المحدد لَا يُشْتَرَطُ قَصْدُ الْقَتْلِ، فَالشَّرْطُ هُوَ قَصْدُ الضَّرْبِ دُونَ الْقَتْلِ، ثُمَّ لَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ الْقَتْلِ بِالْمُحَدَّدِ كَوْنُهُ عَمْدًا لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَكُونُ خَطَأً فَلِذَا شُرِطَ قَصْدُ الضَّرْبِ بِهِ، وَهُنَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ ضَرْبَهُ بِالسَّيْفِ لَمْ يَكُنْ عَمْدًا وَإِنْ حَصَلَ الْقَتْلُ بِهِ.
قَوْلُهُ: (كَالْخَنِقِ) مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ: وَإِلَّا لَا وَالْخَنِقُ بِكَسْرِ النُّونِ.
قَالَ الْفَارَابِيُّ: وَلَا يُقَالُ بِالسُّكُونِ وَهُوَ مَصْدَرُ خَنَقَهُ: إذَا عَصَرَ حَلْقَهُ، وَالْخَنَّاقُ فَاعِلُهُ، وَالْخِنَاقُ بِالْكَسْرِ وَالتَّخْفِيفِ: مَا يُخْنَقُ بِهِ مِنْ حَبْلٍ أَوْ وَتَرٍ.
اه.
مَغْرِبٌ.
قَوْلُهُ: (خِلَافًا لَهُمَا) فَعِنْدَهُمَا فِيهِ الْقَوَدُ.
وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: هَذَا إذَا دَامَ عَلَى الْخَنِقِ حَتَّى مَاتَ أَمَّا إذَا تَرَكَهُ قَبْلَ الْمَوْتِ، يُنْظَرُ: إنْ دَامَ عَلَى الْخَنِقِ بِمِقْدَارِ مَا يَمُوتُ مِنْهُ الْإِنْسَانُ غَالِبا يجب الْقصاص عِنْدهمَا وَلَا فَلَا إجْمَاعًا اه.
وَكَذَا فِي التَّغْرِيقِ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ عَظِيمًا بِحَيْثُ لَا تُمْكِنُهُ النَّجَاةُ لِيَكُونَ عِنْدَهُمَا عَمْدًا مُوجِبًا لِلْقِصَاصِ، فَلَوْ قَلِيلًا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا، أَوْ عَظِيمًا تُمْكِنُ النَّجَاةُ مِنْهُ بِالسِّبَاحَةِ بِأَنْ كَانَ غَيْرَ مَشْدُودٍ وَهُوَ يُحْسِنُ السِّبَاحَةَ فَهُوَ شِبْهُ عَمْدٍ.
أَفَادَهُ فِي التاترخانية وَغَيْرِهَا.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَدْخَلَهُ بَيْتًا) كَذَا أَطْلَقَهُ فِي التاترخانية عَنْ الْمُحِيطِ.
وَفِيهَا عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ: وَلَوْ قَيَّدَهُ وَحَبَسَهُ فِي بَيْتٍ إلَخْ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ عَدَمُ الْقُدْرَةِ عَلَى الْخُرُوجِ سَوَاءٌ قَيَّدَهُ أَوْ لَا.
قَوْله: (وَقَالا: تجب الدِّيَة) فِي التاترخانية عَنْ الْمُحِيطِ: وَالْكُبْرَى تَجِبُ عَلَيْهِ الدِّيَةُ.
وَفِيهَا عَنْ الْخَانِيَّةِ وَالظَّهِيرِيَّةِ: تَجِبُ عَلَى عَاقِلَتِهِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأَوَّلَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ.
تَأَمَّلْ.
وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ: وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا شئ عَلَيْهِ.
وَقَالَ ط أَوَّلَ الْكِتَابِ: وَفِي شَرْحِ الْحَمَوِيّ عَن خزانَة الْمُفْتِينَ: لَو طَرَحَهُ فِي بِئْرٍ أَوْ مِنْ ظَهْرِ جَبَلٍ أَوْ سَطْحٍ لَمْ يُقْتَلْ بِهِ، وَلَوْ طَيَّنَ عَلَى إنْسَانٍ بَيْتًا حَتَّى مَاتَ جُوعًا أَوْ عَطَشًا لَمْ يَضْمَنْ، وَقَالَا: عَلَيْهِ الدِّيَةُ لِأَنَّهُ سَبَبٌ يُؤَدِّي إلَى التَّلَفِ فَيَجِبُ الضَّمَانُ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ فِي زَمَانِنَا لِمَنْعِ الظَّلَمَةِ مِنْ الظُّلْمِ اه.
قَوْلُهُ: (عَنْ
مُحَمَّدٍ يُقَادُ) بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ عِنْدَهُ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ الْقَوَدُ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْمِعْرَاجِ أَوْ عَلَى أَنَّ هَذَا عمد.
فَفِي التاترخانية يُقَادُ فِيهِ لِأَنَّهُ قَتَلَهُ عَمْدًا، وَهَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ، وَالْفَتْوَى أَنَّهُ عَلَى عَاقِلَتِهِ الدِّيَةُ اه.
وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا إذَا حَبَسَهُ حَتَّى مَاتَ جُوعًا حَيْثُ كَانَ الْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ لَا شئ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ، هُوَ أَنَّ الْجُوعَ وَالْعَطَشَ مِنْ لَوَازِمِ الْإِنْسَانِ، أما هُنَا فد مَاتَ غَمًّا وَذَلِكَ لَيْسَ مِنْ لَوَازِمِهِ، فَيُضَافُ للْفَاعِل كَمَا أَفَادَهُ فِي الظَّهِيرِيَّة (بِخِلَافِ قَتْلِهِ إلَخْ) فَإِنَّهُ لَا قَوَدَ فِيهِ.
قَالَ الْأَتْقَانِيّ: إذَا وَالَى الضَّرَبَاتِ بِالسَّوْطِ الصَّغِيرِ وَالْعَصَا الصَّغِيرَةِ لَا يَجِبُ بِهِ الْقِصَاصُ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَجِبُ إذَا وَالَى عَلَى وَجْهٍ لَا تَحْتَمِلُهُ النَّفْسُ عَادَةً اه.
وَنُقِلَ قَبْلَهُ أَنَّهُ شبه مد عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعِنْدَهُمَا عَمْدٌ.
قَوْلُهُ: (كَمَا سيجئ) لم أره.
قَوْله: (لَو اعْتد الْخَنِقَ إلَخْ) فِي الْخَانِيَّةِ: وَلَوْ خَنَقَ رَجُلًا لَا يقتل إِلَّا إِذا كَانَ خَنَّاقًا مَعْرُوفًا خَنَقَ غَيْرَ وَاحِدٍ فَيُقْتَلُ سِيَاسَةً اه.
وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ قُبَيْلَ كِتَابِ الْجِهَادِ: وَإِلَّا بِأَنْ خَنَقَ مَرَّةً لَا يُقْتَلُ ذَكَرَهُ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ هُنَاكَ، وَمَنْ تَكَرَّرَ الْخَنْقُ مِنْهُ فِي الْمِصْرِ قُتِلَ بِهِ، وَمُفَادُهُ أَنَّ التَّكْرَارَ يَحْصُلُ بِمَرَّتَيْنِ، ثُمَّ هَذَا غَيْرُ خَاصٍّ بِالْخَنِقِ لِمَا قَدَّمَهُ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ أَنَّهُ لَا قَوَدَ فِيهِ إلَّا أَنْ يَتَكَرَّرَ مِنْهُ فللامام قَتله سياسة.
قَوْله: (وَلَو بَعْدَ مَسْكِهِ) أَيْ بَعْدَ مَا وَقَعَ فِي يَدِ الْإِمَامِ، وَإِنْ تَابَ قَبْلَهُ قُبِلَتْ، مُجْتَبًى.
قَوْله: (فَلَا قَود فِيهِ وَلَا دِيَة) وكذت لَوْ أَدْخَلَهُ فِي بَيْتٍ وَأَدْخَلَ مَعَهُ سَبُعًا وَأَغْلَقَ عَلَيْهِ الْبَابَ فَقَتَلَهُ السَّبُعُ، وَكَذَا لَوْ

7 / 109