331

Qawatic Adilla

قواطع الأدلة في الأصول

Enquêteur

محمد حسن محمد حسن اسماعيل الشافعي

Maison d'édition

دار الكتب العلمية،بيروت

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٨هـ/١٩٩٩م

Lieu d'édition

لبنان

وأهل الرواية منهم قد ذكروا ستة أنواع من التدليس وقد ذكرها أبو عبد الله الحافظ فى كتاب معرفة علوم الحديث١ وذكرها صورا ولم أذكرها كيلا تطول الكتابة وذكرت مكانها حتى أن رغب إنسان فى علم ذلك عرف موضعه وذكر نوعا من ذلك تغير الأسامى بالكنى والكنى بالأسامى لئلا يعرفوا وقد فعله سفيان الثورى وليس هذا مما يوجب القدح فى الحديث وذكر نوعا من ذلك قول المحدث قال فلان ولم يسمع منه وإنما سمع إنسانا تحدث عنه وهو مثل ما قدمنا من قولهم عن فلان قال وقد دلسوا عن قوم مجهولين وعن قوم مجروحين والمتبحر فى علم الحديث يعرف ذلك وهذا باب يطول ذكره إذا وجد سماعا فى كتاب ولم يذكر أنه سمعه جاز له أن يرويه وهذا قول أبى يوسف وعند محمد وأبى حنيفة لا يجوز له أن يرويه حتى يذكر سماعه ولأهل الحديث خلاف فيه وقد اعتبر من منع ذلك بالشهادة وأما من جوز ذلك قال رواية الأخبار محمولة على الظاهر وحسن الظن وقدم فيها ما لم يسامح فى الشهادة ومن الظاهر أنه إذا رأى سماعه بخط من يوثق به أنه قديم فوجب أن يجوز له الرواية وليعلم الحديثى أن الحسن البصرى لم يسمع من أبى هريرة ولا من جابر ولا من ابن عمرو ولا من ابن عباس رضى الله عنهم شيئا قط وإنما روايته عنهم تدليس والشعبى لم يسمع من عائشة رضى الله عنها ولا من على ولا من ابن مسعود ولا من أسامة ولا من زيد بن ثابت رضى الله عنهم وروايته عن هؤلاء تدليس وليعلم أن الأعمش لم يسمع من أنس وأن قتادة لم يسمع من صحابى سوى أنس وأن عامة أحاديث عمرو بن دينار عن الصحابة غير مسموعة وأن عامة أحاديث مكحول عن الصحابة حوالة فاعلم أن عامة المحدثين من أهل الحجاز قد صانوا أنفسهم عن التدليس إلا ما ذكرنا عن ابن عيينة وهو كوفى وفد مكة وصار إمام الدنيا فى الحديث وإنما أكثر التدليس وهو من أهل الكوفة وجماعة من أهل الشام وقد كان خيثمة بن بشير كثير التدليس وهو من أهل واسط وأما أهل بغداد والجبال وأهل خراسان وما وراء النهر فلا يذكر من واحد منهم التدليس إلا الشىء اليسير وقد روى عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد عن أبيه قال التدليس ذل وذكر عبدان عن ابن المبارك أنه ذكر رجلا ممن كان يدلس فقال فيه قولا سديدا وأنشد فيه:
دلس للناس أحاديثه ... والله لا يقبل تدليسا
هذا كله فى التدليس فى الرواية مع الصدق فى المتون.

١ انظرمعرفة علوم الحديث ١٠٥.

1 / 348