324

Les Lois Meticuleuses des Principes Parfaitement Maitrisés

القوانين المحكمة في الاصول المتقنة

Maison d'édition

دار المحجة البيضاء، 2010

قد بينا لك في مسألة تعلق الأمر بالكلي المناص عن ذلك على القول بعدمه أيضا.

فان قلت : القدر المشترك الانتزاعي من الأفراد التي من جملتها المحرم ، كيف يجوز طلبه ، وكيف يمتاز عن الحرام ويتخلص عنه؟

قلت : إن ماهية الصلاة المنتزعة من الأفراد ، هي منتزعة عنها باعتبار أنها أفراد للصلاة لا باعتبار أنها غصب ، والمنتزع عنها من هذا الاعتبار هو ماهية الغصب.

الثاني : أنه لو لم يجز ذلك ، لما وقع في الشرع وقد وقع كثيرا ، منها العبادات المكروهة ، فإن الاستحالة المتصورة إنما هي من جهة اجتماع الضدين ، والأحكام الخمسة كلها متضادة بالبديهة ، فلو لم يكن تعدد الجهة في الواحد الشخصي مجديا ، للزم القبح والمحال ، وهو محال على الشارع الحكيم ، مع أن هذا يدل على المطلوب بطريق أولى ، إذ النهي في المكروهات تعلق بالعبادات دون ما نحن فيه. وبعبارة اخرى : المنهي عنه بالنهي التنزيهي أخص من المأمور به مطلقا ، بخلاف ما نحن فيه ، فإن النسبة بينهما فيما نحن فيه ، عموم من وجه.

ومن كل ذلك ظهر ، أن العقل لا يدل على امتناع الاجتماع في المنهي عنه تحريما أيضا ، لو كان أخص من المأمور به مطلقا أيضا ، وإن أمكن إثباته من جهة فهم العرف كما سنحققه إن شاء الله تعالى. ولذلك أفرد الاصوليون الكلام في المسألتين ، وما نحن فيه أشبه بالمقاصد الكلامية ، وإن كان لإدراجه (1) في المسائل الاصولية أيضا وجه ، ولكن المسألة الآتية (2) أنسب بالمسائل الاصولية لابتنائه على

__________________

(1) الإدراج هو ترتب الفروع الكثيرة من المسائل الفقهية على ما نحن فيه.

(2) المسألة الآتية أي ما كان المنهي عنه أخص مطلقا من المأمور به نحو : صل ولا تصل في الدار الغصبي.

Page inconnue