Qawa'id al-Ahkam fi Masalih al-Anam

Izz al-Din ibn Abd al-Salam d. 660 AH
84

Qawa'id al-Ahkam fi Masalih al-Anam

قواعد الأحكام في مصالح الأنام

Maison d'édition

مكتبة الكليات الأزهرية

Lieu d'édition

القاهرة

الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ وَتَحَمُّلُ الْمَفَاسِدِ الشَّامِلَةِ، لِفَوَاتِ الْكَمَالِ فِيمَنْ يَتَعَاطَى تَوْلِيَتَهَا لِمَنْ هُوَ أَهْلٌ لَهَا، وَفِي ذَلِكَ احْتِمَالٌ بَعِيدٌ. الْمِثَالُ الثَّانِي: الْحُكَّامُ إذَا تَفَاوَتُوا فِي الْفُسُوقِ قَدَّمْنَا أَقَلَّهُمْ فُسُوقًا، لِأَنَّا لَوْ قَدَّمْنَا غَيْرَهُ لَفَاتَ مَعَ الْمَصَالِحِ مَا لَنَا عَنْهُ مَنْدُوحَةٌ، وَلَا يَجُوزُ تَفْوِيتُ مَصَالِحِ الْإِسْلَامِ إلَّا عِنْدَ تَعَذُّرِ الْقِيَامِ بِهَا، وَلَوْ لَمْ يُجَوَّزْ هَذَا وَأَمْثَالُهُ لَضَاعَتْ أَمْوَالُ الْأَيْتَامِ كُلُّهَا، وَأَمْوَالُ الْمَصَالِحِ بِأَسْرِهَا. وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦] . وَلَوْ فَاتَتْ الْعَدَالَةُ فِي شُهُودِ الْحُكَّامِ فَفِي هَذَا وَقْفَةٌ، مِنْ جِهَةِ أَنَّ مَصْلَحَةَ الْمُدَّعِي مُعَارَضَةٌ بِمَفْسَدَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ، لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْحُقُوقِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالذِّمَمِ وَالْأَبَدَانِ، وَالظَّاهِرُ مِمَّا فِي الْأَيْدِي لِأَرْبَابِهَا. الْمِثَالُ الثَّالِثُ: إذَا تَعَذَّرَتْ الْعَدَالَةُ فِي وِلَايَةِ الْأَيْتَامِ فَيَخْتَصُّ بِهَا أَقَلُّهُمْ فُسُوقًا فَأَقَلُّهُمْ، لِأَنَّ حِفْظَ الْبَعْضِ أَوْلَى مِنْ تَضْيِيعِ الْكُلِّ، فَإِذَا كَانَ مَالُ الْيَتِيمِ أَلْفًا وَأَقَلُّ وِلَايَةٍ فُسُوقًا يَخُونُ فِي مِائَةٍ مِنْ الْأَلْفِ وَيَحْفَظُ الْبَاقِي لَمْ يَجُزْ أَنْ يَدْفَعَ إلَى مَنْ يَخُونُ فِي مِائَتَيْنِ فَمَا زَادَ عَلَيْهَا. الْمِثَالُ الرَّابِعُ: فَوَاتُ الْعَدَالَةِ فِي الْمُؤَذِّنِينَ وَالْأَئِمَّةِ يُقَدَّمُ فِيهَا الْفَاسِقُ عَلَى الْأَفْسَقِ تَحْصِيلًا لِلْمَصَالِحِ عَلَى حَسَبِ الْإِمْكَانِ. الْمِثَالُ الْخَامِسُ: إذَا تَفَاوَتَتْ رُتَبُ الْفُسُوقِ فِي حَقِّ الْأَئِمَّةِ قَدَّمْنَا أَقَلَّهُمْ فُسُوقًا، مِثْلَ إنْ كَانَ فِسْقُ أَحَدِ الْأَئِمَّةِ بِقَتْلِ النُّفُوسِ وَفِسْقُ الْآخَرِ بِانْتِهَاكِ حُرْمَةِ الْأَبْضَاعِ، وَفِسْقُ الْآخَرِ بِالتَّضَرُّعِ لِلْأَمْوَالِ، قَدَّمْنَا الْمُتَضَرِّعَ لِلْأَمْوَالِ عَلَى الْمُتَضَرِّعِ لِلدِّمَاءِ وَالْأَبْضَاعِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ تَقْدِيمُهُ قَدَّمْنَا الْمُتَضَرِّعَ لِلْأَبْضَاعِ عَلَى مَنْ يَتَعَرَّضُ لِلدِّمَاءِ، وَكَذَلِكَ يَتَرَتَّبُ التَّقْدِيمُ عَلَى الْكَبِيرِ مِنْ الذُّنُوبِ وَالْأَكْبَرِ وَالصَّغِيرِ مِنْهَا وَالْأَصْغَرِ عَلَى اخْتِلَافِ رُتَبِهَا.

1 / 86