Les Règles de l'Islam
قواعد الإسلام
Genres
.. ... ... ... ... ... ... .... ... ... ... ...
--------------------
أن الاستنجاء بالماء واجب، لكن قوله في التفريع: فدل ذلك على أن الجمع بين الأحجار والماء في الاستنجاء أفضل وأولى غير ظاهر من وجهين، الأول: أنه مناف لقوله: ولا بد عندنا فيه من الجمع بين الماء والأحجار ... الخ، والثاني: أنه مناف لظاهر ما سيقت له الآية من الاستدلال على وجوب الاستنجاء بالماء كما فعل غيره (1)؛ اللهم إلا أن يقال: إن أفعل التفضيل في قوله: أفضل وأولى غير محمول على بابه، كما في قولهم: الناقص والأشج أعدلا بني مروان، أي: عادلاهم (2)؛ وهنا المراد أن الجمع بينهما هو الذي فيه الفضل والحسن بخلاف الاقتصار على أحدهما فإنه ليس فيه فضل ولا حسن، فلا يجوز ارتكابه، خصوصا الاقتصار على الأحجار؛
__________
(1) - هذا بناء على أن مراد الجيطالي -رحمه الله- من سوقه الآية هو الاستدلال على الاستنجاء جاء بالماء واجب، ولكن يمكن كذلك أن يكون مراده من سوقها الاستدلال على وجوب الجمع بين الأحجار والماء، اعتمادا على رواية البزار في مسنده -وفي سندها ضعف- من أن الآية لما نزلت وكانت في أهل قباء، سألهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالوا: إنا نتبع الحجارة الماء، وبهذا المعنى يتجه تفريع الجيطالي الذي اعترض عليه المحشي، (ينظر عن هذه الرواية: الزيلعي، نصب الراية، 1/ 218؛ ابن حجر العسقلاني، تلخيص الحبير، 1/ 112).
(2) - أي لم يشاركهما أحد من بني مروان في العدل، وانفردا بهذه الصفة من بينهم، بخلاف ما إذا كان أفعل التفضيل محمول على بابه فإنه يفيد اشتراك بني مروان كلهم في صفة العدل إلا أن الناقص والأشج يفضلان عنهم بزيادة فيها، والصيغة التي تفيد ذلك قولهم: الناقص والأشج أعدل من بني مروان؛ والأشج عمر بن عبد العزيز بن مروان، سمي بذلك لشجة أصابته بضرب الدابة؛ والناقص يزيد بن الوليد بن عبد الملك بن مروان، سمي بذلك لنقصه أرزاق الجند. (محمد بن علي الصبان، حاشية على شرح الأشموني على ألفية ابن مالك، 3/ 51).
Page 104