الأديان قبله، لأن الله وضع عن هذه الأمة الإصر الذي كان على من قبلهم، ومن أوضح الأمثلة له أن توبتهم كانت بقتل أنفسهم . وتوبة هذه الأمة بالإقلاع والعزم والندم"(1).
ومن هذا الباب ما روى البخاري عن أنس عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: "يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا"(2).
وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: "كان رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - إذا أمرهم، أمرهم من الأعمال بما يطيقون(3) ... ، وتفصيل هذا المعنى نجده فيما روي عنها: أن النبي -صلى الله عليه وأله وسلم- دخل عليها وعندها امرأة، قال : "من هذه"؟ قالت: فلانة تذكر من صلاتها، قال: "مه عليكم بما تطيقون، فوالله لا يمل الله حتى تملوا، وكان أحب الدين إليه مادام عليه صاحبه)(4).
وعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: "كان رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - في سفر، فرأى زحاما، ورجلا قد ظلل عليه، فقال: ما هذا؟
قالوا: صائم، قال: "ليس من البر الصيام في السفر"؛ وفي رواية أخرى: "وعليكم برخصة الله التي رخص لكم"(5) .
قال الإمام ابن دقيق العيد في شرح هذا الحديث: "قوله عليه الصلاة والسلام: "عليكم... لكم" دليل على أنه يستحب التمسك بالرخصة إذا دعتا الحاجة إليها، ولا تترك على وجه التشديد على النفس والتنطع والتعمق"(6) .
وعن أبي مسعود الأنصاري قال: "قال رجل: يا رسول الله، لا أكاد أدرك الصلاة مما يطول بنا فلان، فما رأيت النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - في
(2) صحيح البخاري: 27/1.
(3) المصدر نفسه: 11/1.
(4) المصدر نفسه: 17/1.
(5) المصدر نفسه: 687/21، حديث رقم 1844، (ط. بيروت : دار القلم) .
(6) إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام: 225/2.
355
Page 304