-نوعًا ما- على المجتمع المغربي تندد بكل زيغ أو انحراف مهما كان، فإذا البرزلي (ت: ٤١٨) يخبرنا عن بعض أحداث القرن السابع الهجري فيقول: "وحكى لي شيخنا الصالح أبو الحسن محمد البطرني (ت: ٧٩٣) قال: لما ورد بلادنا عبد الحق بن سبعين (ت: ٦٦٩) أخرجه الشيوخ منها، حتى أنه اجتمع به (أي بعبد الحق بن سبعين) رجل من تلامذة سيدي أبي علي السماط (توفي في أواخر القرن السابع الهجري) بمكة شرفها الله، قال: فسألني عن بلدي، فذكرت ذلك" فقال: "ما زالت سهام أصحابك تلحقني ها هنا"، فلما ورد على سيدي أبي علي أخبره بذلك، فقال له: جالسته؟ فقال: نعم، فقال: اخرج عني ولا تعرفني من هذه الساعة، وكانوا يقولون فيه وفي الغزالي أنه كافر ... " (١).
قلت: فأهل المغرب الِإسلامي كان أغلبهم يدين الله على مذهب السلف (*) في الاعتقاد بظواهر النصوص، والصفات الواردة فيها من غير تأويل ولا صرف لها عن مدلولها اللغوي، مع التنزيه للخالق ﷿ وذاته العلية عن أن تشبه الذوات وتتصف بصفات المخلوقين، وذلك هو المذهب الذي عَبَّرَ عنه الِإمام مالك متبوعهم في الفقه والأحكام الشرعية بقوله للذي سأله عن الاستواء في قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] "الاستواء معلوم والكيف مجهول ... " (٢).
فهذا هو الموقف الذي كان المغاربة يلتزمونه في العقائد إبان ذاك، وهو كما علمت مذهب السلف الصالح من أئمة المسلمين، وقد وقف
(١) مخطوطة "نوازل البرزلي" محفوظ بالمكتبة الوطنية بتونس رقم: ٤٨٥١، الجزء: ٤، ورقة ٣٠٨ وفي مكتبة الوالد -حفظه الله- مصورة منها.
(*) ويروي المقدسي في أحسن التقاسيم: ٢٣٦ (ط: ليدن) عن أهل الأندلس أنهم إذا عثروا على شيعي أو معتزلي ونحوهما ربما قتلوه.
(٢) انظر تخريج هذه الأقوال في تعليقاتنا على "قانون التأويل" وانظر أقوال الأئمة في الإِيمان بالصفات الخبرية في دراستنا لقانون التأويل ص ٦٦٦ ت ٣.
1 / 38
مقدمة فضيلة الأستاذ الدكتور سليمان دنيا
مقدمة فضيلة الشيخ العلامة سيد سابق
[مقدمة الكتاب]
ذكر ابتداء طلب العلم
ذكر الرحلة في طلب العلم
ذكر ما لقيته في العلم من المترسمين والعلماء الراسخين في أثناء رحلتي المشار إليها
ذكر دخول بيت المقدس
ذكر الرحلة إلى العراق
ذكر المعرفة بأمير المؤمنين حين كان عونا على طلب علم الدين
ذكر التوصل إلى المطلوب من العلم
ذكر معرفة النفس
ذكر معرفة الرب
ذكر المرآة
ذكر حقيقة النوم وحكمته
ذكر حقيقة المثل
ذكر قانون من التأويل في آية معينة
ذكر تنزيه الذات عن الأمثال
ذكر تمام الوصول إلى المقصود من معرفة النفس والرب
ذكر أقسام حال النفس
ذكر المنازعة بين الجسد والنفس
ذكر الآيات الواردة في النفس والقلب والجوارح
نكتة في الباب
ذكر الاعتذار عن عدول العلماء عن الكتاب إلى أدلة العقول
ذكر الخبر عن علوم القرآن
ذكر أقسام العلوم
ذكر الباطن من علوم القرآن
ذكر الحروف المذكورة في أوائل السور
ذكر دخول الاجتهاد في علوم القرآن بطريقة
ذكر دلالة العلم على الكلام وربط ما بين اللسان والقلب
ذكر الحكمة العظمى في خلق الكلام وتسخير القلم
ذكر العلم النظري والعلم العملي
ذكر القسم الخاص
ذكر استيفاء الغرض في التقسيم
ذكر معرفة ركني الحياة
ذكر بيان أن العلم قبل العمل
ذكر علم الأنبياء ﵈
ذكر حكمة الأمثال
ذكر نموذج من الأمثال تمهيدا لما تقدم
ذكر الاستطراد من كلام رب العالمين إلى كلام المخلوقين في هذا الغرض
ذكر شرح الصدور
ذكر معاني الفاتحة
ذكر ترتيب الطلب
ذكر وجه الشبه القادحة في التأويل، وطريق الخلاص منه بهداية الدليل