489

الأحاديث الواردة في البيوع المنهي عنها

الأحاديث الواردة في البيوع المنهي عنها

Maison d'édition

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٣/٢٠٠٢م

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

وخالف في هذا عبد الله بن عمر وابن عباس ﵄ فكانا لا يريان بربا الفضل بأسًا، إلا أنه قد صح - كما سبق - عن ابن عمر ﵄ رجوعه عن قوله هذا إلى القول بتحريمه. وأما ابن عباس ﵄ فاختلفت الرواية عنه، وقد سبق أن الراجح عنه هو رجوعه عن قوله بإباحة ربا الفضل أيضًا - والله أعلم -.
وعلى كلٍ فإنه كما قال ابن عبد البر: رجع ابن عباس – ﵄ أو لم يرجع فالسنة كافية عن قول كل أحدٍ، ومن خالفها جهلًا بها ردَّ إليها. قال عمر بن الخطاب ﵁: ردُّوا الجهالات إلى السنة١.
وذكر بعض العلماء عن البراء بن عازب وزيد بن أرقم ﵄ إباحة ربا الفضل أيضًا، وقد سبق أن هذا النقل لا يصح عنهما٢. والله أعلم.
وقد جاء في روايةٍ عن ابن مسعود ﵁ أنه كان يرى إباحة ربا الفضل ثم رجع عن ذلك. رواه البيهقي٣. إلا أن هذه الرواية في إسنادها أبو إسحاق السبيعي وهو مدلّس٤، ولم يصرّح بالسماع. والله أعلم.
وأما حديث أسامة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: "إنما الربا في النسيئة"٥، فظاهره أنه لا بأس بربا الفضل، إلا أن العلماء أجابوا عن حديث أسامة ﵁ هذا بعدة أجوبة منها:

١ الاستذكار (١٩/٢١٢) .
٢ عند حديث رقم (١٤٥) .
٣ السنن الكبرى (٥/٢٨٢) .
٤ تعريف أهل التقديس (ص١٠١) . وقد ذكره الحافظ في المرتبة الثالثة من المدلسين.
٥ سبق ذكره عند الطريق الثامنة من حديث أبي سعيد الخدري ﵁.

2 / 525