428

الأحاديث الواردة في البيوع المنهي عنها

الأحاديث الواردة في البيوع المنهي عنها

Maison d'édition

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٣/٢٠٠٢م

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

وتعقَّب ابن التركماني البيهقي بأن رواية علي بن المديني ومحمد بن حاتم، والتي جاء فيها "باع ورقًا بنسيئة" موافقة لرواية الحميدي عن سفيان؛ لأن قوله "بنسيئة" صفة لموصوف محذوف دل عليه قوله أولًا ورقًا، فيكون التقدير: بورق نسيئة١.
وفيما قاله ابن التركماني نظر؛ وذلك أن رواية الحميدي: "باع دراهم بدراهم بينهما فضل"، فكيف تكون موافقة لرواية: "باع ورقًا بنسيئة"، على فرض صحة المعنى الذي ذكره ابن التركماني وهو أنه باع ورقًا بورقٍ نسيئة، فرواية الحميدي فيها ربا الفضل، والرواية الأخرى ربا النسيئة.
فالصحيح هو ما قاله البيهقي وهو أن رواية الحميدي خطأ لمخالفتها لسائر الروايات التي ليس فيها أن النبي ﷺ أباح لهم بيع الورق بالورق ما كان يدًا بيدٍ، ولو كان متفاضلًا. بل بعض الروايات صريح في أن الواقعة التي كان الحديث فيها هي في بيع الذهب بالورق دينًا.
وقد نسب بعض الفقهاء القول بإباحة ربا الفضل إلى البراء بن عازب وزيد بن أرقم٢، ولعل مستندهم في ذلك رواية الحميدي. وقد تبين أن رواية الحميدي شاذة.
ولكن قد يقال: إن ابن عباس قد احتج على أبي سعيد الخدري بأنه سمع البراء ابن عازب وزيد بن أرقم يحدثان عن النبي ﷺ أنه قال: "إنما الربا في النسيئة" فهذا يدل على أن حديث البراء بن عازب وزيد بن أرقم

١ الجوهر النقي - المطبوع في حاشية السنن الكبرى - (٥/٢٨١) .
٢ انظر على سبيل المثال: المغني لابن قدامة (٤/١٣٤) .

2 / 464