البلاغة العمرية
البلاغة العمرية
Maison d'édition
مبرة الآل والأصحاب
Numéro d'édition
الأولى
Année de publication
٢٠١٤ م
Genres
[٧٦] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁ -
وقد سأله رجل من ولد عامر بن الظَّرِب (١) عن حاله في الجاهلية فقال: «أمَّا في جَاهِلَيتَّي فَمَا نَادَمْتُ (٢) فيها غَيْرَ لُمَّةٍ (٣)، ولا هَمَمْتُ فيها بأَمَةٍ، ولَا خِمتُ (٤) فيها عَنْ بُهْمَةٍ (٥)، ولَا رَآني رَاءٍ إلا في نَادٍ أو عَشِيرَةٍ، أو حَمْلِ جَرِيرَةٍ (٦)، أو خَيْلٍ مُغيرَةٍ» (٧).
[٧٧] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ ﵁
وقد قَدِم عليه بعض أهل الكوفة
«مَنْ مُؤَذِّنُكُمْ؟»، فقالوا: عَبِيدُنَا وَمَوَالِينَا، فَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا يُقَلِّبُهَا: «عَبِيدُنَا وَمَوَالِينَا! إِنَّ ذَلِكُمْ بِكُمْ لَنَقْصٌ شَدِيدٌ، لَوْ أَطَقْتُ الْأَذَانَ مَعَ
_________
(١) عامر بن الظَّرِب بن عمرو بن عياذ العدوانيّ: حكيم، خطيب، رئيس، من الجاهليين. كان إمام مضر وحكمها وفارسها. وممن حرم الخمر في الجاهلية. وكانت العرب لا تعدل بفهمه فهما ولا بحكمه حكما. وهو أحد المعمرين في الجاهلية، وأول من قرعت له العصا، وكان يقال له (ذو الحلم) وفيه قول الشاعر: (إنَّ العصا قرعت لذي الحلم). (الأعلام: ٣/ ٢٥٢).
(٢) المنادمة: المرافقة والمشاربة. (النهاية لابن الأثير - (نَدِمَ».
(٣) اللمة بضم اللام وتشديد الميم وتخفيفها: المِثْل فِي السِّن، والتِّرب. قال الْجَوْهَرِيُّ: «الْهَاءُ عِوض» مِنَ الْهَمْزَةِ الذاهِبة من وسَطِه، وهو مما أُخِذَت عينُه؛ كَسَهٍ ومُذْ، وأصْلها فُعْلَة مِنَ المُلاءمة، وَهِيَ المُوافَقة. (النهاية لابن الأثير - (لَمَهَ».
(٤) خِمت: من خام يخيم، أي: نكص وجَبُن.
(٥) البُهَم جَمْعُ بُهْمَة بِالضَّمِّ، وَهِيَ مُشْكِلات الْأُمُورِ. (النهاية لابن الأثير - (بَهَمَ».
(٦) الجريرة: الجناية والذنب الذي يفعله الإنسان فيطالب به. (جامع الأصول - (٧٥٣٩»، والمراد به دفع ديات القتلى وحمل الأموال التي تدفع في الصلح بين الفئات المتنازعة.
(٧) ذكره الجاحظ في البيان والتبيين: ٣/ ٢٠٠
1 / 69