328

Nuzhat Majalis

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

Maison d'édition

المطبعه الكاستلية

Lieu d'édition

مصر

رب العزة فقال الملك الله أبر فأخرج يده من تحت الحجاب فاحتملني ووضعني بين يديه فلم أزل كذلك من حجاب إلى حجاب حتى جاوزت سبعين ألف حجاب غلظ كل حجاب خمسمائة عام ثم انتهيت إلى بحر من نور أبيض فإذا أنا بملك على ساحل البحر لو أن الطير طار مائة عام من منكبه ما بلغ منكبه الآخر ثم زجني حتى انتهيت إلى بحر من نور أحمر فإذا أنا بملك على ساحل البحر لو أذن الله له أن يبتلع السموات والأرض لفعل ثم
سار بي إلى الرفرف حتى انتهيت إلى بحر من نور أصفر فإذا أنا بملك على ساحل البحر لو أذن الله أن يبتلع السموات والأرض لفعل ثم سار بي الرفرف إلى بحر من ماء أبيض فجزعت عند ذلك وناديت يا غياث المستغيثين سكن روعي قال العلائي قال النبي ﷺ ثم سرنا حتى انتهينا إلى بحر من نور يتلالأ كلما نظرت إليه حار طرفي حتى ظننت أن كل شيء خلقه قد إلتهب إلتهابا وإذا أنا بجبال من برد ورأيت سبعين ألف صف من الملائكة لا ينظر بعضهم إلى بعض من اشتغالهم بالتسبيح والتهليل ما رأيت مثل خلقهم ولا مثل شدة أصواتهم ولا مثل ضياء نورهم وهم حافون بالعرش فخالطني عند ذلك الخوف فقال جبريل يا محمد ما هذا الخوف كله إنما أنت في كرامة ربك ثم سار بي الرفرف فإذا أنا بملك عظيم يكيل الماء بالكيل ويفرقه على السحاب ثم سار بي الرفرف حتى قطعت سبعين ألف صف من الملائكة وهم قيام لا يجلسون إلى يوم القيامة حتى انتهيت إلى إسرافيل قد سد بجناحيه الخافقين ورجلاه في تخوم الأرض السابعة قد التقم الصور وقال الغزالي دائرته أي الصور كعرض السماء والأرض وبعض الأوقات يتصاغر إسرافيل من عظمة الله حتى يصير كالعصفور والله أعلم قال ﷺ ولم يزل الرفرف يخترق بي الحجب حتى بلغت ألف حجاب حتى وصلت إلى حجاب الوحدانية ورأيتني كالقنديل المعلق في الهواء ثم دلى لي رفرف أخضر يغلب ضوؤه ضوء الشمس فالتمع بصري ووضعت على الرفرف ثم احتملني حتى وصلت إلى العرش فأبصرت أمرا عظيما لا تناله الألسن فسألت إلهي أن يمن علي بالثبات فمن الله علي وقواني ونزلت قطرة من العرش على لساني أبرد الثلج وأحلى من العسل فما ذاق الذائقون شيئا قط أحلى منها فأنبأني الله بها علم الأولين والآخرين وقيل لما بلغ قاب قوسين اجلس على كرسي ورفعه ذلك الكرسي إلى عليين فقطر عليه ثلاث قطرات قطرة على كتفه فأورثته الهيبة وقطرة على قلبه فأورثته المحبة وقطرة على لسانه فأورثته الفصاحة وفي رواية لما رأى العرش اسصغر كل شيء رآه قال النسفي خلق الله العرش على ثمانية وستين قائمة من دور الدنيا ما بين القائمة والقائمة كخفقان الطير المسرع ثمانين ألف عام وخلق الله له ألف ألف وستمائة ألف رأس في كل رأس ألف ألف وستمائة ألف وجه زاد العلائي في تفسير سورة براءة في كل وجه قدر طباق الدنيا ألف ألف وستمائة ألف مرة في كل وجه ألف ألف وستمائة ألف فم في كل فم ألف ألف وستمائة ألف لسان كل لسان يسبح الله تعالى بألف ألف وستمائة ألف لغة ويكسو العرش كل يوم ألف ألف لون وقال علي ﵁ سبعون ألف لون وإعلم أن سبعين ألفا مذكورة في مواضع منها عن النبي ﷺ من قرأ شهد الله أنه لا إله إلا هو الآية خلق الله

2 / 115