La promenade des regards sur les vertus des Ansars
نزهة الأبصار في مناقب الأنصار لابن الفراء
فالمدينة خصها الله تعالى بمعالم الدين وأنها دار الوحي ومهبط الهدى والرحمة وبأنها بقعة شرفها الله تعالى بسكنى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبأنها اشتملت على خير خلق الله، وأن فيها روضة من رياض الجنة، فأهل المدينة من المهاجرين والأنصار أفضل الناس لقربهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعلمهم بأحواله وأحكامه وأيامه وسيره، وجب لكل من كان على مذهب أهل الدينة حيث كانوا من الأرض نصيب وافر من بركة المدينة، وقد أخذنا والحمد لله نحن معشر أهل الأندلس بهذا النصيب الوافر من البركة، فلم تزل الفتوى فيها جارية، والأحكام بها دائرة على مذهب عالمها مالك بن أنس رضي الله عنه من أيام الأمير هشام أو من أيام ابنه الحكم صاحب وقعة الربض على اختلاف النقل في ذلك، وبالجملة في بقية المائة الثانية، إذ كانت الفتوى بها قبل ذلك على مذهب عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي رضي الله عنه، وعل مذهب أهل الشام من أول ملوك الإسلام بها، ثم انتقلوا إلى مذهب المدنيين، فشدوا اليد عليه وحذروا من تقليد غيره حتى لقد وقع الحكم بن عبد الرحمن رحمهما الله على كتاب لبعض فقهاء قرطبة يشير على سعادة هذا المذهب وبلغني أن قوما يفتون بغير مذهب مالك بن أنس، وأنهم يرخصون في الطلاق وغيره بمناكير من الفتوى، وقد نظرت في أقاويل الفقهاء، ورأيت ما صنف من أخبارهم إلى يومنا هذا فلم أر مذهبا اتقى ولا أبعد من الزيغ من مذهبه، وكل من يعتقد مذهبا من مذاهب الفقهاء، فإن فيهم الجهمي والرافضي والخارجي إلا مذهب مالك، فإني ما سمعت أحدا تقلد مذهبه قال بشيء من هذه البدع، فالاستمساك به نجاة إن شاء الله.
Page 360