Nushu Lugha Carabiyya
نشوء اللغة العربية ونموها واكتهالها
Genres
وقال ابن بري: شاهده قول الشاعر:
كأن فيه ورلا سمعمعا
وقيل: هو الخفيف اللحم، السريع العمل ، الخبيث، اللبق، طال أو قصر، وقيل: هو المنكمش الماضي، وهو فعلعل (راجع أمالي الشيخ ابن بري في ترجمة سمع في نحو آخرها).
وقد اختلف العلماء في تعليل هذا الوزن؛ فمنهم من جعل أصله الأحرف الثلاثة الأولى، ثم كسعت بحرفين في عجزها، من جنس الحرفين الأخيرين من صدر الكلمة، وهذا رأي الليث، صاحب كتاب العين، فقد قال في تركيب «ع ن ط» في كلامه على العنطنط: «اشتقاقه من عنط، ولكنه أردف بحرفين في عجزه.»
وذهب الفراء إلى أنه مشتق من الفعل، فقد قال في عصبصب: «هو مشتق من قولك: عصبت الشيء: إذا شددته.» قال الأزهري: وليس ذلك بمعروف؛ إنما هو مأخوذ من قولك: عصب القوم أمر يعصبهم عصبا: إذا ضمهم، واشتد عليهم (راجع التهذيب في عصب).
على أن الأزهري نفسه ذهب مذهبا آخر في مادة أخرى تشبه اشتقاقها هذا الاشتقاق، فقال في التكملة: «بحر غطمطم وغطامط: كثير الماء، كثير الالتطام، إذا تلاطمت أمواجه، والغطمطة: التطام الأمواج، وجمعه غطامط، وغطامطه كثيرة: أصوات أمواجه إذا تلاطمت، وذلك أنك تسمع نغمة شبه غط، ونغمة شبه مط، ولم يبلغ أن يكون بينا فصيحا كذلك، غير أنه أشبه به منه بغيره، فلو ضاعفت واحدة من النغمتين، قلت: «غطغط»، أو قلت: «مطمط»، لم يكن في ذلك دليل على حكاية الصوتين؛ فلما ألفت بينهما، فقلت: غطمط، استوعب المعنى، فصار بمعنى المضاعف، فتم وحسن.» ا.ه. كلام أبي منصور.
وذهب ثعلب إلى نحو ما ذهب إليه ابن مظفر، فقد جاء في اللسان في «صمح» ما هذا نصه: «قال ثعلب: رأس صمحمح أي أصلع، غليظ، شديد، وهو فعلعل، كرر فيه العين واللام.»
وهناك رأي آخر هو رأي ابن جني؛ فقد قال في «صمحمح»: «الحاء الأولى من صمحمح زائدة، وذلك أنها فاصلة بين العينين، والعينان متى اجتمعتا في كلمة واحدة، مفصولا بينهما، فلا يكون الحرف الفاصل بينهما إلا زائدا نحو عثوثل، وعقنقل، وسلالم، وحفيفد،
2
وقد ثبت أن العين الأولى هي الزائدة، فثبت إذن أن الميم والحاء الأوليين في صمحمح هما الزائدتان ، والميم والحاء الأخيرتين هما الأصليتان، فاعرف ذلك.» ا.ه.
Page inconnue