Lumière de la Certitude dans la biographie du Maître des Envoyés
نور اليقين في سيرة سيد المرسلين
Maison d'édition
دار الفيحاء
Numéro d'édition
الثانية
Année de publication
1425 AH
Lieu d'édition
دمشق
Genres
Biographie du Prophète
وحفظت عنه جولة، سواه. وحسبك ما فعله في حنين وأحد مما ذكرناه مستوفى.
وقال ابن عمر: ما رأيت أشجع، ولا أنجد، ولا أجود ولا أرضى من رسول الله ﷺ «١»، وقال عليّ: إنا كنّا إذا اشتدّ البأس واحمرّت الحدق اتّقينا برسول الله، فما يكون أحد أقرب إلى العدو منه، ولقد رأيتني يوم بدر، ونحن نلوذ بالنبي ﷺ، وهو أقربنا إلى العدو، وكان أشدّ الناس يومئذ بأسا «٢»، وقال أنس: كان ﵇ أحسن الناس، وأجود الناس، وأشجع الناس، ولقد فزع أهل المدينة ليلة، فانطلق ناس قبل الصوت، فتلقاهم ﵊ راجعا. قد سبقهم إلى الصوت، واستبرأ الخبر على فرس لأبي طلحة عري، والسيف في عنقه، وهو يقول: «لن تراعوا» «٣» .
[حياؤه ص]
وأما الحياء والإغضاء، فكان ﵊ أشدّ الناس حياء، وأكثرهم عن العورات إغضاء، قال أبو سعيد الخدري: كان ﵊ أشدّ حياء من العذراء في خدرها. وكان إذا كره شيئا عرفناه في وجهه «٤»، وكان ﵊ لطيف البشرة، رقيق الظاهر، لا يشافه أحدا بما يكرهه حياء وكرم نفس، قالت عائشة: كان ﵊ إذا بلغه عن أحد ما يكرهه لم يقل: ما بال فلان يقول كذا، ولكن يقول: ما بال أقوام يصنعون أو يقولون كذا «٥»؟ ينهى عنه، ولا يسمّى فاعله، وقالت رضى الله عنها: لم يكن ﵊ فاحشا، ولا متفحّشا، ولا صخابا بالأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح «٦» .
[حسن عشرته وأدبه ص]
وأما حسن عشرته وأدبه، وبسط خلقه مع أصناف الخلق، فمما انتشرت به الأخبار الصحيحة، قال علي ﵁: كان ﵊ أوسع الناس صدرا، وأصدق الناس لهجة، وألينهم عريكة «٧»، وأكرمهم عشرة، وكان
(١) رواه الدارمي. ورجاله ثقات.
(٢) رواه أحمد والنسائي والطبراني والبيهقي وأخرج مسلم بعضه. وأبو يعلى وأبو الشيخ واحمّرت الحدق كناية عن اشتداد القتال.
(٣) رواه الشيخان. لن تراعوا: أي لن تخافوا خوفا يضركم.
(٤) رواه الشيخان.
(٥) رواه أبو داود والخرائطي في المنتقى من مكارم الأخلاق وإسناده حسن.
(٦) رواه الترمذي في السنن وفي الشمائل وأحمد وقال الترمذي حديث حسن صحيح.
(٧) رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح وعريكة أي طبيعة.
1 / 256