Nujcat Raid
نجعة الرائد وشرعة الوارد
Maison d'édition
مطبعة المعارف
Lieu d'édition
مصر
كَارِهِينَ.
وَفَعَلْت أَمْرَ كَذَا وَأَنَا عَلَى جَمَامٍ مِنْ نَفْسِي، وَنَشَاط مِنْ عَزْمِي، وَارْتِيَاح مِنْ طَبْعِي.
وَوَرَدَ عَلَيَّ مِنْ هَذَا الأَمْرِ مَا اِسْتَأْنَفَ نَشَاطِي، وَأَرْهَفَ طَبْعِي، وَصَقَلَ ذِهْنِي، وَشَرَحَ صَدْرِي، وَجَلَا عَنِّي صَدَأ الْفُتُور، وَأَطْلَقَ نَفْسِي مِنْ عِقَال السَّأَم وَتَقُولُ فِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ: بَطِرَ الرَّجُلُ، وَمَرِحَ، وَأَشِرَ، وَأَرِنَ، وَزَهِفَ، وَطَاشَ، وَنَزِقَ، وَقَدْ اِسْتَخَفَّهُ الطَّرَبُ، وَاسْتَطَارَهُ الْفَرَح، وَأَتْرَفَتْهُ النِّعْمَة، وَأَطْغَاهُ الْغِنَى، وَمَرَّ يَتَبَخْتَرُ مَرَحًا، وَيَخْتَالُ أَشَرًا وَيَجُرُّ ذَيْلَهُ بَطَرًا.
وَتَقُولُ: كَانَ ذَلِكَ أَيَّام مَيْعَةِ الشَّبَاب، وَشِرّتِهِ، وَغُلَوَائِهِ، وَعُنْفُوَانِهِ، أَيْ فِي أَوَّلِهِ وَنَشَاطِهِ، وَمَا حَمَلَنِي عَلَى ذَلِكَ إِلاّ نَزَق الشَّبَاب. وَيُقَالُ فِي خِلافِ ذَلِكَ: قَدْ مَلِلْت الأَمْرَ، وَسَئِمْته، وَضَجِرْت مِنْهُ، وَغَرِضْت مِنْهُ، وَتَأَفَّفْت مِنْهُ، وَبَرِمْت بِهِ، وَمَذَلْت بِهِ، واجْتَوَيْته، وَكَرِهْتهُ، وَأجِمْتُهُ، وَعَزَفْت عَنْهُ، وَانْتَفَخَ مِنْهُ سَحْرِي، وَانْتَفَخَتْ مِنْهُ مَسَاحِرِي.
وَقَدْ سَئِمْت عِشْرَةَ فُلان، وَمَلِلْت
1 / 252