367

Nubdha Mushira

النبذة المشيرة إلى جمل من عيون السيرة

قال: فكنا نخافه كثيرا وكان يحضر في كثير من القراءة من آبائهم معنا جماعة من أشراف كوكبان وخواصهم ومن يستمع القراءة ويحب أن يرى ابن الإمام يعني نفسه عليه السلام، قال: فقال مولانا السيد الحسن بن شرف الدين: لا نأمن حادثا علينا من هذا الرجل لمصير أولادهم إلينا وغيرهم من كبراء دولتهم، فإما وتركتم القراءة يا أصحاب كلها، وإلا فلا يحضر ابن الإمام معنا فإنما يجمعهم إلينا إلا النظر إليه أو كما قال، فحصل من هذا القول أن تركوا القراءة أياما قليلة ثم عادوا لها بشرط عدم حضوري معهم، قال: وأتموا على ذلك مدة لم نذكرها بغير الكثرة ففكرت كيف الطريق إلى الشيخ أقرأ عليه، وكان إلى جنب بيتي السيد العلامة إبراهيم بن المهدي وولده المهدي، وكان يأتيني كثيرا قشر من النذور والبر على صفة، وكان السيد المهدي كثيرا ما يحب القهوة فكان يطلب أن يتقهوى معي فأقول له متى سمعت صب القهوة إلى الفنجان من وراء الجدار فأتني فكنت أحصل القهوة لبعد صلاة الفجر فإذا سمع ذلك فلا أسمع إلا نداه من الباب فآذن له فيتقهوى حتى يرضى، فقلت له: مدة هذه القهوة اسمع لي معشرا في كذا حتى تكمل القهوة، قال: فيفعل حتى ما تكمل [ق/247] القهوة إلا وقد قريت من المعشر فيستحي مني حتى أتمه على ضرب من الإيجاز والإخفاء، فما زال ذلك دأبي ودأبه حتى ختمت كتبا كثيرة ذكرها من تصريف ومعاني وبيان، وغيرها فلما أذن لنا نقرأ مع السادة راجعتهم في تلك الكتب، قال فامتدت إلي الأعناق وسألوني كيف كان الطريق فأخبرتهم فعجبوا من ذلك واستحيوا مني كثيرا، وكان يأتي لهم من المصارف من أهل الخير ومحبي الإمام على أيدي جماعة كالفقيه الفاضل عبد الله بن أحمد الآملي من بلاد الحيمة ومن نواحي جبل تيس، وعلى يد رجل من بلاد عقار البون يسمى علوان وغيرهم وأنا أعرفهم.

قال عليه السلام: وكان ربما يرسل لنا الإمام عليه السلام من برط يعني والده بالقليل فيصل وقد يسر الله لنا غيره، فنرجعه له عليه السلام لمن عنده من المهاجرين وقد ربما نزيده من عندنا ونمده ابتداء {ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة} صدق الله العظيم.

Page 84